قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رُوَّاد: حَضَرْتُ رَجُلًا عِنْدَ الْمَوْتِ يُلَقَّنُ لا إِله
إلا الله، فقالَ فِي آخِرِ مَا قَالَ: هُوَ كَافِرٌ بِمَا تَقُولُ، وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: فَسَأَلْتُُ عَنْهُ، فَإِذَا هُوَ مُدْمِنٌُ خَمْرٍ. فَكَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ يَقُولُ: اتَّقُوا الذُّنُوبَ، فَإِنََّّها هِيَ الَّتِي أَوْقَعْتْهُ.
وَفِي الْجُمْلَةِ: فَالْخَوَاتِيمُ مِيرَاثُُ السَّوَابِقُ، وَكُلُّّ ذَلِكَ سَبَقَ فِي الْكِتَابِ السَّابِقِ، وَمَنْ هُنَا كَانَ يَشْتَدُُّّ خَوْفَ السَّّلف مِنْ سُوءِ الْخَوَاتِيمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُقَلِّقُ مِنْ ذِكْرِ السَّوَابِقِ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنََّّ قُلُوبُ الأَبْرَارِ مُعَلَّقَةًٌ بِالْخَوَاتِيمِ، يَقُولُونَ: بِمَاذَا يَخْتِمُ لَنَا؟ وَقُلُوبُ الْمُقَرََّّبَيْنَ مُعَلَّقَةٍ بِالسَّوَابِقِ، يَقُولُونَ: مَاذَا سَبَقَ لَنَا.
وَبَكَى بَعْضُُ الصَّحَابَةِ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلم - يَقُولُ: «َإِنََّّ اللَّهُ تَعَالَى قَبَضََ خَلْقََهُُ قَبِضَتَيْنِ، فَقَالَ: هَؤُلاَءِ فِي الْجِنَِّّةِ، وَهَؤُلاَءِ فِي النَّارِ»ِ، وَلاَ أَدْرِي فِي أَيِِّّ الْقَبْضَتَيْنِ كُنْت. (^١)
قال بعض السَّلف: ما أَبْكِى الْعُيُونُ مَا أَبْكَاهَا الْكِتَابُ السَّابِقُ.
وَقَالَ سُفْيَانُُ لِبَعْضِ الصَّالِحِينَ: هَلْ أَبْكَاكَ قَطُّ علمُ اللَّهُ فِيكَ؟ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ: تَرَكْتَنِي لَاَ أَفْرَحُُ أَبَدًِا. وَكَانَ سُفْيَانُ يَشْتَدُُّّ قَلْقَُهُ مِنَ السَّوَابِقِ وَالْخَوَاتِمِ، فَكَانَ يَبْكِي وَيَقُولُ: أَخَافُ أَنَّْ أَكُونُ فِي أُمَِّّ الْكِتَابِ شَقِيًا (^٢)، وَيَبَكِي وَيَقُولُ: أَخَافَُ أَنَّْ أَسْلَبََ الإِيمَانَِ عِنْدَ الْمَوْتِ.
وَكَانَ مَالِكُ بْنُُ دِينَارٍ يَقُومُُ طُولَ لَيْلهُِ قَابِضًٌا عَلَى لِحْيَتِهِ، وَيَقُولُ: يَا رَبَِّّ، قَدْ عَلِمْتَُ سَاكِنََ الْجَنَّةَ مَنْ سَاكِنِ النَّارِ، فَفِي أَيِِّّ الدَّارَيْنِ مِنَْزِلُ مَالِكٌ؟ (^٣)
قال حاتمٌ الأَصمُّ: مَنْ خَلاَ قَلْبَُهُ مَنْ ذِكَرَ أَرْبَعَةَ أَخْطَارٍ (^٤)، فهو مُغْتَرٌَّ، فَلَاَ يَأْمَنُ
1 حديث صحيح أخرجه: أحمد ٤/ ١٧٦ و٥/ ٦٨ من طريق سعيد الجريري، عن أبي نضرة، به. وأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (٢١٤٢) من حديث أبي سعيد الخدري، به. وأخرجه: أبو يعلى (٣٤٢٢) بنحوه من حديث أنس بن مالك، به.
2 أخرجه: أبو نعيم في " حلية الأولياء " ٧/ ٥١.
3 أخرجه: أبو نعيم في " حلية الأولياء " ٢/ ٣٨٣.
4 في (ص): «من ذكر الله تعالى فهو متعرض لأربعة أخطار».
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout