يَا رَسُولََ اللَّهِ، أَفَلا نَمْكُِثُ عَلَى كِتَابِنَا، وَنَدَّعَُ الْعَمَلُ؟ فَقَالََ: «َاعْمِلُوا، فَكُلٌّ مِيسََّر لَمَّا خُلِقَ لهُ، أمَّا أَهلُ السَّّعادّة، فَيَيْسِرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُُ الشَّقَاوَةِ، فَيُيْسُرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشََّّقاوةِ»، ثُمَّ قَرَأ
: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ (^١).
ففي هذا الحَدِيث أنَّ السَّعَادَةُ وَالشِّقَاوَةُ قَدْ سَبَقََ الْكِتَابُُ بِهِمَا، وَأَنََّّ ذَلِكَ مُِقِدَّرٌ بِحَسَبِ الأَعْمَالِ، وَأَنََّّ كَلاًّ مُيْسِرٌ لِمَّا خُلَقَ لَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي هِيَ سَبَبٌٌ لِلسَّعَادَةِ أَوْ الشَّقَاوَةِ.
وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " (^٢) عَن عِمْرَانََ بْنِ حُِصِينٍ، قَال: قَالَ رَجَل:
يَا رَسُولُ اللَّهِ، أَيُُّعِرَفُ أَهْلُ الجَنَّةِ مِنْ أهلِ النَّارِ؟ قالَ: «نَعَمْ»، قالَ: فَلِمَ يعَمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: «َكَلٌّ يَعْمَلُُ لَمَّا خُلِقَ لهُ، أَوْ لَمَّا يُيْسِّرُ لَهُ»َ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ وُجُوهٍٍ كَثِيرَةًٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِيهِ أَنََّّ السَّعَادَةُ وَالشَّقَاوَةُ بِحَسَبِ خَوَاتِيمِ الْأَعْمَالِ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنََّّ قَوْله فِي آخِرِ الْحَدِيثِ «َفَوَالِلَّهِ (^٣) الَّذي لا إِله غيره، إِنَّ أَحَدََكُمْ لِيَعِمََلُ بِعَمَلِِ أَهْلِ الْجِنَِّّةِ» إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ مُدَّرَجٌ مِنْ كَلَاَمِ ابْنِ مَسْعُودٍ، كَذَلِكَ رَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُُ كُهَيْلٍِ، عَنْ زَيْدِ بْنِِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍٍ مِنْ قَوْلِهِ (^٤)، وقَد رُوِي هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ وُجُوهٍٍ مُتَعَدِّدَةٌ أَيْضًا.
وفِي " صَحِيحٌ الْبُخَارِيُّ " (^٥) عن سهلِ بنِ سَعْدٍ، عنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «َإِنََّّما الأَعْمَالُُ بِالْخَوَاتِيمِ»ِّ.
وَفِي " صَحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ " (^٦) عن عَائِشَةَ، عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَال: «إِنََّّما الأَعْمَالُُ بِالْخَوَاتِيمَ»ِ.
1 الليل: ٥.
2 صحيح البخاري ٨/ ١٥٢ (٦٥٩٦)، وصحيح مسلم ٨/ ٤٨ (٢٦٤٩) (٩). وأخرجه: أحمد ٤/ ٤٣١، وأبو داود (٤٧٠٩)، وابن أبي عاصم في " السنة " (٤١٢)، وابن حبان (٣٣٣) من حديث عمران بن حصين، به.
3 لفظ الجلالة لم يرد في (ص).
4 أخرجه: أحمد ١/ ٤١٤، وانظر: فتح الباري ١١/ ٥٩٢.
5 الصحيح ٨/ ١٢٨ (٦٤٩٣) و٨/ ١٥٥ (٦٦٠٧).
6 الإحسان (٣٤٠)، وإسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout