فيقول: كذا وكذا، فما مِنْ شيءٍ إلا وهو يُخْلَقُ معه في الرحم». خرَّجه أبو داود في كتاب " القدر " والبزار في " مسنده " (^١).
وبكل حال، فهذه الكتابةُ التي تُكتب للجنين في بطن أمِّه غيرُ كتابة المقادير السابقة لخلق الخلائقِ المذكورة في قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ
وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ (^٢)، كما في " صحيح
مسلم " (^٣) عن عبد الله بن عمرو، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إنَّ الله قدَّر مقاديرَ الخلائقِ قبل أن يَخْلُقَ السَّماوات والأرض بخمسين ألف سنة». وفي حديث عُبادة ابنِ الصَّامت، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أوَّل ما خَلَق الله القلم
فقال له: اكتب، فجرى بما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ» (^٤).
وقد سبق ذكرُ ما رُوي عن ابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه -: أنَّ المَلَكَ إذا سأل عن حالِ النُّطفة، أُمِر أنْ يذهبَ إلى الكتاب السابق، ويقال له: إنَّكَ تجِدُ فيه قصَّةَ هذه النُّطفة، وقد تكاثرت النُّصوص بذكرِ الكتابِ السابقِ، بالسَّعادة والشقاوة،
ففي " الصحيحين " (^٥)
عن عليِّ بن أبي طالب، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «ما مِنْ نفسٍ منفوسةٍ إلاَّ وقد كتب الله (^٦) مكانَها من الجنَّة أو النار، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة»، فقال رجل:
1 كشف الأستار (٢١٥١)، وفي إسناده مقال.
2 الحديد: ٢٢.
3 " الصحيح " ٨/ ٥١ (٢٦٥٣) (١٦).
4 أخرجه: أحمد ٥/ ٣١٧، وأبو داود (٤٧٠٠)، والترمذي (٢١٥٥) و(٣٣١٩)، وابن أبي عاصم في " السنة " (١٠٢) و(١٠٣) و(١٠٤) و(١٠٥)، والطبراني في " مسند الشاميين " (٥٨) و(٥٩) و(١٩٤٩)، وأبو نعيم في " الحلية " ٥/ ٢٤٨، والبيهقي ١٠/ ٢٠٤، وهو حديث قويٌّ.
5 صحيح البخاري ٦/ ٢١١ (٤٩٤٥) و(٤٩٤٦) و(٤٩٤٧) و٦/ ٢١٢ (٤٩٤٨) و(٤٩٤٩) و٨/ ٥٩ (٦٢١٧) و٨/ ١٥٤ (٦٦٠٧) و٩/ ١٩٥ (٧٥٥٢)، وصحيح مسلم ٨/ ٤٦ (٢٦٤٧) (٦) و٨/ ٤٧ (٢٦٤٧) (٧). وأخرجه: أحمد ١/ ٨٢ و١٢٩ و١٣٢ و١٤٠ و١٥٧، وعبد بن حميد (٨٤)، وأبو داود (٢٦٩٤)، وابن ماجه (٧٨)، والترمذي (٢١٣٦) و(٣٣٤٤)، والنسائي في " الكبرى " (١١٦٨٧) و(١١٦٧٩) وفي " تفسيره " (٦٩٨) (٦٩٩)، والطبري في " تفسيره " (٢٩٠١٩)، وابن حبان (٣٣٤) و(٣٣٥) والبغوي (٧٢). من طرق عن علي بن أبي طالب، به.
6 زاد بعد لفظ الجلالة في (ص): «لها».
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout