وَخَرََّج اللالْكَائِيُّ بِإِسْنَادٍِهِ عَنِ ابْنِِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إذَا وَقَعَتْ النُّطْفَةُُ فِي الرَّّحم، مَكَثَتُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًَا، ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا الرُّوحَ، ثُمَّ مَكَثََتُ أَرْبَعِينََ لَيْلَةًً، ثُمَّ بُعِثَ إِليهَا مِلكٌ، فَنَقَفَهَا فِي نَُقُرَةِ الْقِفَا، وَكَتَبَ شَقِيًا أَوْ سَعِيدًٍا (^١)، وفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ (^٢)، وفِيه أنَّ نَفْخُ الرُّوحِ يَتَأَخَّرُ عَنِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرُ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ.
وَبَنِى الْإِمَامِ أَحْمَدُ مَذْهَبَهُ الْمَشْهُورُ عَنْهُ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنََّّ الطِّفْلُ يَُنْفَخُ فِيهِ الرَُّّوح بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرُ، وَأَنََّّه إِذَا سَقَطَ بَعْدَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، صُلِّيَ عليه (^٣)؛ حَيثُ كَانَ قَدْ نَفَخَ فِيهِ الرُّوحُ ثُمَّ مَاتَ. وَحُكِيَ ذَلِكَ أَيْضًُا عَنْ سَعِيدٍ ابْنِ الْمُسَيَّبِ (^٤) وَهُو أَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقُ (^٥)، ونَقَلَ غَيْرُُ وَاحِدٌٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنََّّه قَال: إِذَا بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًَا (^٦)، ففِي تِلْكَ الْعُشْرِ يَُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، وَيُصلَّى عليه. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ عَنْهُ: تَكُونُ النََّّسمَةُ نُطْفَةًُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةًً، وَعَلْقَةًً أَرْبَعِي
نَ لَيْلَةًً، وَمَُضِغَةًً أَرْبَعِينَ لَيْلَةًً، ثُمَّ تَكُونُُ عَظْمًَا وَلَحْمًَا، فَإِذَا تَمََّّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًَا (^٧)، نفخ فِيه الرُّوح.
فَظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَنَّه لاَ يَنْفَخُ فِيهِ الرُّّوح إِلاَّ بَعْدَ تَمَامِ أَرْبَعَةَِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَ،
كَمَا رَُوِي عَنِ ابْنِِ عَبَّاسٍ، وَالرِّوَايَاتِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ عَنْ أَحْمَدَ إِنََّّما تَدَلَُّّ عَلَى أَنََّّه يُنْفَخَ
فِيهِ الرُّّوح فِي مَدََّّةِ الْعَشْرِ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْبَعَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْهُ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ لَمََّا سُئِلَ عن عِدَّةِ الْوَفَاةُ حَيْثُ جَعَلْتُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًَا: مَا بَالُ الْعُشْرِ؟ قَالََ: يَنْفَخُ فِيهَا الرُّوحُ.
1 في " أصول الاعتقاد " (١٠٦٠).
2 فيه محمد بن حميد الرازي ضعيف. انظر: التاريخ الكبير ١/ ٧١ (١٦٧)، والضعفاء الكبير ٤/ ٦١ (١٦١٢)، والمجروحين ٢/ ٢٩٦، وتهذيب الكمال ٦/ ٢٨٥ (٥٧٥٦)، وميزان الاعتدال ٣/ ٥٣٠ (٧٤٥٣)، والتقريب (٥٨٣٤).
3 انظر: المغني لابن قدامة ٢/ ٣٩٢.
4 انظر: فتح الباري ١١/ ٥٩١.
5 انظر: المغني لابن قدامة ٢/ ٣٩٢، ورؤوس المسائل الخلافية ٢/ ٢٤٧ مسألة (٣٧٩).
6 انظر: فتح الباري ١١/ ٥٩١.
7 سقطت من (ص).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout