ذَلِكَ قَدْ يَقَعُ فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ، لَا فِي حَالِِ كَوْنَِهُِ عَلْقَةًً، وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ (^١)، والله أعلم.
ومَا ذَكَرَهُ الأَطِبَّاءُ يَدُلُُّّ عَلَى أَنََّّ الْعَلَقَةَ تَتَخَلَّقُ وَتَتَخَطََّّط، وَكَذَلِكَ الْقَوَابُِلُ مِنَ النِّّسوة يَشْهَدُنُ بِذَلِكَ، وَحَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ يَشْهَدُ بِالتَّصْوِيرِ فِي حَالٍ (^٢) كَونُ الْجَنِينِ نَطْفَةُ أَيْضًا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَبَقِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِِ مَسْعُودٍ أَنََّّ بَعْدََ مَصِيرِهِ مُضْغَةًً أَنََّّه يُبَعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَِكَُ، فَيَكْتُبُ الْكَلِمَاتُ الْأَرْبَعََ، وَيَنِفَُخُ فِيهِ الرُّوحَُ، وَذَلِكَ كُلُّه بَعْدَ مِئَةَ وَعِشْرِينَ يَوْمًَا.
وَاخْتَلَفْتُ أَلْفَاظًُ رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثَِ فِي تَرْتِيبِ الْكِتَابَةِ وَالنَّفْخِ، فَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي " صَحِيحُهُ " (^٣): «َوَيَبْعَثُ إلَيْهِ الْمَلْكُ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍٍ، ثُمَّ يَنْفَخُ فِيهِ الرُّوحَ»ُ فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَصْرِيحٌٌ بِتَأَخُُّّرِ نَفَخِ الرَُّّوَح عَنْ الْكِتَابَةِ، وَفِي رِوَايَةِ خَرَّجِهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابٍ " الْقَدْرُ " (^٤): «ثم يُبَعَثُ الْمُلَكُِ، فَيَنْفَخُ فِيهِ الرُّوحَُ، ثُمَّ يُؤْمرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتِ»َ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَصَرُِّّحُ بِتَقَدُّمِ النَّفْخِ عَلَى الْكِتَابَةِ، فَإِمَّا أَنْْ يَكُونَ هَذَا مَِنْ تَصَرُُّّف الرُّّواةِ بِرِوَايَاتِهِمْ بِالْمَعْنَى الَّذِي يُفْهَمُونَهُ، وَإِمََّا أَنَّْ يَكُونَ الْمُرَادُُ تَرْتِيبُ الْإِخْبَارِ فَقَطْ، لَاَ تَرْتِيبََ مَا أَخْبَرَ بِهِ.
وَبِكُلِّ حَالٍ، فَحَدِيثُُ ابْنُ مَسْعُودٍ يُدُلُُّّ عَلَى تَأَخُُّّرِ نَفْخِ الرَُّّوح فِي الْجَنِينِ وَكِتَابَةِ الْمِلْكِ لِأَمْرِهِ إِلَى بَعْدِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ حَتَّّى تَتِمََّّ الأَرْبَعُونَ الثَّالِثَةَ. فَأَمََّّا نَفَخَُ الرَُّّوح، فَقَدْ رُوِيَ صَرِيحًٌا عَنِ الصََّّحِابَّةِ أَنَّه إِنََّّما يَنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍٍ، كَمَا دَلََّّ عَلَيْهِ ظَاهِرٌُ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ. فَرَوَىَ زَيْدُُ بْنُُ عَلِيٍٍّّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍٍّّ، قال: إِذا تمَّتِ النُّطفة أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بُعِثَ إِليها مَلَكٌ، فنَفَخَ فِيهَا الرُّوحُ فِي الظُّلُمَاتِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ
خَلْقًا آخَرَ﴾ (^٥)، خرَّجه ابن أَبِي حَاتِمٍ (^٦)، وهُو إِسْنَادُ مُنْقَطِعٌ (^٧).
1 عبارة: «وفي ذلك نظر» سقطت من (ص).
2 سقطت من (ص).
3 الصحيح ٤/ ١٣٥ (٣٢٠٨) و٤/ ١٦١ (٣٣٣٢) و٩/ ١٦٥ (٧٤٥٤).
4 وفي " السنن الكبرى " ٧/ ٤٤١ و١٠/ ٢٦٦.
5 المؤمنون: ١٤.
6 كما في " تفسير ابن كثير " ١٢٩٢، و" الدر المنثور " ٥/ ١٢، والمطبوع من " تفسير ابن أبي حاتم " فيه سقط في هذا الموضع.
7 انظر: فتح الباري ١١/ ٥٩١، وعلي بن الحسين لم يسمع من جده على بن أبي طالب - رضي الله عنه -.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout