وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْعَلَقَةِ: هِيَ دَمٌ لَا يَسْتَبِينُ فِيهَا الْخُلْقَُ، فَإِنْ كَانَتْ الْمُضْغَةُُ غَيْرََ مُخَلَّقَةً، فَهَلْ تَنْقَضِي بِهَا الْعَدَِّة، وَتَصِيرُُ أَمَُّّ الْوَلَدُ بِهَا مُسْتَوْلَدَةًً؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ (^١)، وإِنَّْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهَا التَّخْطِيطُ، وَلَكِنْ كَانَ خَفِيًا لَا يَعْرِفُهُ إِلَّاَّ أَهْلُ الْخِبْرَةِ مَِنَ النَِّّساء، فشهِدْن بِذَلِكَ، قُبِلَت شهَادَتُُهُنَّ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْْ يَكُونََ بَعْدَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ قَبْلَهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَنَصََّّ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ خَلُقٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَنُقِلَ عَنْهُ ابْنُهُ صَالِحٌ فِي الطِّفْلِ فِي الْأَرْبَعَةِ يَتَبَيَّنُ خَلْقُهُ (^٢).
قال الشعبي: إذا نُكِسَ فِي الْخَلْقِ الرَّابِعِ كَانَ مُخْلَقًٌا، انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ،
وَعَتَقََتْ بِهِ الْأَمَةَُ إِذَا كَانَ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (^٣)، وَكَذَا نَقِلَ عَنْهُ حَنْبَلٌ: إِذَا اسْقَطْتْ أَمَُّّ الْوَلَدَِ، فَإِنَّْ كَانَ خَِلُقَةً تَامَّةً، عَتَقََت، وَانْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُُ إِذَا دَخَلَ فِي الْخَلْقِ الرَّابِعِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يَنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، وَهَذَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ الْجَمَاعَةِ عَنْهُ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: إِذَا تَبَيَّنَ خَلْقَُهُ، لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ أَنََّّهَا تَعْتِقُ بِذَلِكَ إِذَا كَانَتَ
أَمَةًً، وَنُقِلَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ أَيْضًَا فِي الْعَلَقَةِ إِذَا تَبَيََّّن أَنَّها وَلَدٌ أَنََّّ الْأَمَّةََ تَُعِتَقَ بِهَا، وَهُوَ قَوْلُُ النََّّخعي، وَحُكِيَ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ، وَمَِنْ أَصْحَابُِنَا مِنْ طرَّدَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَحْمَدَ فِي انْقِضَاءِ الْعَدَِّة بِهِ أَيْضًَا. وَهَذَا كِلُّه مَبْنِيٌّ عَلِى أَنََّّه يُمْكِنُ الّتَّّخَلِيقُ فِي الْعَلَقَةِ كَمَا قَدْ يُسْتَدَلُّّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ الْمُتَّقِدِِّم إِلاََّّ أَنْ يُقَالَ: حَدِيثٌ حُذَيْفَةَ إِنََّّمَا يَدُلَُّّ عَلَى أَنََّّه يَتَخَلََّّق إِذَا صَارَ لَحْمًَا وَعَظْمًَا، وَإِنََّّ
1 تنقضي به العدة وتصير به أم ولد على ما نقله حنبل، ولا تنقضي به العدة ولا تصير به أم ولد ولا يتعلق به شيء من الأحكام على ما نقل أبو طالب والأثرم. وقال الأثرم لأبي عبد الله: أم الولد إذا أسقطت لا تعتق؟ فقال: إذا تبين فيه يد أو رجل أو شيء من خلقه فقد عتقت، وهذا قول الحسن والشافعي، وروى يوسف بن موسى: أن أبا عبد الله قيل له: ما تقول في الأمة إذا ألقت مضغة أو علقة؟ قال: تعتق. انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين ٢/ ٢١٣ مسألة (١٥٧)، والمغني لابن قدامة ١٢/ ٥٠٤.
2 في (ص): «يتبين خلقه في أربعة أشهر».
3 انظر: المغني لابن قدامة ١٢/ ٤٠٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout