وَخَطَبَ عُرْوَةَ بْنَُ الزُّّبير إِلى ابْنِِ عُمَرََ ابْنَتُهُ وَهُمَا فِي الطَّّوَافِ، فَلَمْ يَُجِبْهِ، ثُمَّ لَقِيََهُُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، وَقَالَ: كُنَّا فِي الطَّّوافِِ نتَخَايِلُُ اللَّهُ بَيْنَ أَعْيُنِنَا. أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ (^١) وغَيْرُه.
قَوله - صلى الله علَيهِ وسَلم -: «َفَإِنْْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنََّّه يُرَاكِ»ُ.
قِيل (^٢): إنّه تعليلٌ للأوَّل، فإِنَّ الْعَبْدَُ إِذَا أَُمَرَّ بِمُرَاقَبَةِ اللَّهِ فِي الْعِبَادَةِ، وَاسْتِحْضَارًِ قُربِهِ مِنْ عَبْدُهُ، حَتَّى (^٣) كأنَّ العَبْدَُ يَرَاه، فَإِنََّّه قَدْ يَشُقُُّّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَيَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِإِيمَانِهِ بِأَنَّّ اللَّهُ يَرَاهُ، وَيطََّلعُ على سرِّه وَعَلاَنِيَّتُهُ وَبَاطِنُهُ وَظَاهِرُهُ، وَلَاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌٌ مِنْ أَمْرِهِ، فَإِذَا حَقََّّق هَذَا الْمَقَامَِ، سهُل عَلَيْهِ الِانْتِقَالُُ إِلَى الْمَقَامِ الثَّانِي، وَهُوَ دَوَامٌُ الَّتَِّّحِدِيقُ بِالْبَصِيرَةِ إِلَى قُِربِِّ اللَّهِ مِنْ عَبْدِِهِ وَمَعِيَّته (^٤)، حَتّى كأنَّه يراه.
وقِيل: بل هو إِشَارَةٌُ (^٥) إلى أنّ مََنْ شَقَِّّ عَلَيْهِ أَنَّْ يَعْبَُدَ اللَّهِ كَأَنََّّه يَرَاهُ (^٦)، فليعْبُدِ الله على أنَّ الله يَرَاهُ وَيَطَّلع عَلَيْهِ، فَلْيَسْتَحِيَ مَِنْ نَظَرَهُ إِلَيْهِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: اتَّقِ الله أنْ يَكُونَُ أَهُوَنَُ النََّّاظرِّين إِليك.
وقَالَ بَعضُهم: خَفِ اللَّهُ عَلَى قَدْرِ قَُدَرْتِهِ عَلَيْكَ، وَاسْتُحِيَ مِنَ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ قَُرَبِّهِ مِنْكَ.
قَالَتْ بَعْضُ الْعَارِفَاتِ مِنَ السَِّّلف: مَنْ عَمَلَ لِلَّهِِ عَلَى الْمُِشَاهِدَةِ، فَهُوَ عَارِفٌٌ، وَمَنْ عَمِلَ عَلَى مُشَاهَدَةِ اللَّهِ إِيَّاهُ، فهُو مُخَلص. فَأَشَارَتْ إِلَى الْمَقَامِينَ اللََّّذِينَ تَقَدَُّّم ذِكَرَُهُمَا:
أَحَدُهُمَا: مَقَامَ الإِخْلَاَصِ، وَهُوَ أَنَّْ يَعْمَلََ الْعَبْدُُ عَلَى اسْتِحْضَارٍِ (^٧) مُشاهِدةِ الله
1 في " الحلية " ١/ ٣٠٩.
2 سقطت من (ص).
3 في (ص): «يعني».
4 في (ص): «وهيبته».
5 سقطت من (ص).
6 عبارة: «أن يعبد الله كأنه يراه» لم ترد في (ص).
7 زاد في (ص): «الله لأن الاستحضار ذلك».
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout