عَمْرٌو ابْنُ الْحَارِثِ وَهُوَ ثِقَةٌ فَقِيهِ حَافِظٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي " التَّقْرِيبُ ".
ورِوَايَتُهُ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي " صَحِيحُهُ " (٢٣١١ - زَوائِدُهُ) وَهُوَ مَطْبُوعٌ. فَكَانَ مِنَ
الْوَاجِبِ عَلَى حَضْرَةِ الْكَاتِبِ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ وَهُوَ مِنْ الْمَصَادِرِ الَّتِي نُسِبَتْ الْحَدِيثَ إلَيْهَا
فِي " التَّخْرِيجِ " الْمَذْكُورُ فَهُوَ عَلَى عِلْمٍ بِهِ، فَعَدَمُ رُجُوعِهِ إلَيْهِ وَالنَّظَرُ فِي إسْنَادِهِ
مِمَّا لَا يُغْتَفَرُ لِمَنْ أَرَادَ التَّحْقِيقَ فِي حَدِيثِ مَا لَاسِيمَا إذَا كَانَ تَحْقِيقُهُ فِي سَبِيلِ الرَّدَّ
عَلَى مَنْ صَحَّحَهُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ كَالْحَافِظِ الْمُنْذِرِيِّ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِثْلِيٌّ.
وَأَزْيَدُ هُنَا فَأَقُولُ: قَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ عَسَاكِرٍ فِي " تَارِيخُ دِمَشَقَ " (١ / ٢٩ / ٢)
من الطَّرِيقِيْنِ السَّابِقِيْنَ وَمِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رَشْدِينَ الْمِصْرِيِّ أَنْبَأَنَا حَرْمَلَةَ
بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ:
" طُوبِى لِلشَّامِ إِنَّ الرَّحْمَنَ لِبَاسِطِ رَحْمَتِهُ عَلَيْهِ ".
لكن أَحْمَدُ هَذَا هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ رُشْدِينَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمِصْرِيُّ.
قَال فِي " الْمِيزَانُ ": " قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَذَّبُوهُ وَأَنْكَرَتْ عَلَيْهِ أَشْيَاءُ ". ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ
حَدِيثًا مِنْ أَبَاطِيلِهِ. وَأَرَى أَنَّ الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ أَبَاطِيلِهِ أَيْضًا لِتَفَرُّدِهِ بِهِ دُونَ
كُلٍّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ، فَوَجَبَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ لَاسِيَمَا وَظَاهِرُ
كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ أَنَّهُ صَحِيحٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذِكَرَهُ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ:
" رَوَاه التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحُهُ " وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَفْظُهُ
.... " فَذَكَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمُنْكَرِ. وَأَصْرَحَ مِنْهُ فِي إِيهَامِ التَّصْحِيحِ صَنِيعُ الْهَيْثَمِيِّ
فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي " الْمَجْمَعُ " (١٠ / ٦٠) بهَذَا اللَّفظُ وَقَالَ: " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ
وَرِجَالُهُ رِجَالٌ الصَّحِيحُ "! وَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ تَتَّبَعَ بِقَوْلِهِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout