قَبْلَهُ
فَلَيْسَ فِيهِ تَضْعِيفٌ مُطْلَقٌ لِيَحْيَى.
٨ - ١٠ - يُجَابُ عَنْ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْكَاتِبُ بِنَحْوِ مَا سَبَقَ.
١١ - قُلْت: مَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ عَنِ الْحَافِظِينَ الْعِرَاقِيِّ وَالْعَسْقَلَانِيِّ يُؤَيِّدُ مَا
ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنْ بَيَانِ حَالِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، فَإِنَّ قَوْلَهُمَا " فِيهِ مَقَالٌ وَلَكِنَّهُ صَدُّوقٌ "
وَقَوْلُ الْحَافِظُ فِي " التَّقْرِيبُ ": " صُدُوقُ رُبَّمَا أَخْطَأَ " صَرِيحٌ فِي أَنَّ خَطَأَهُ قَلِيلٌ وَمَنْ
ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ وَثِقَتَهُ، فَلَا يَسْقُطُ حَدِيثُهُ لِمُجَرَّدِ أَنْ أَخْطَأَ فِي أَحَادِيثَ.
وَخُلَاصَةِ الْقَوْلِ فِي يَحْيَى أَنَّ الْأَئِمَّةَ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَمِنْهُمْ الْمُوَثِّقُ مُطْلَقًا وَمِنْهُمْ مَنْ
قَالَ فِيهِ: ثِقَةٌ حَافِظٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: سَيْءٌ الْحِفْظَ
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: رُبَّمَا أَخَلَّ فِي حِفْظِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ أَطْلَقَ فِيهِ الضَّعْفَ، فَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ
الْحَالَةِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمِيلَ طَالِبَ الْعِلْمِ إلَى تَجْرِيحِهِ مُطْلَقًا أَوْ تَعْدِيلُهُ مُطْلَقًا إلَّا
سَاهِيًا، بَلْ لِابْدٍ مِنْ التَّوْفِيقِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْمُتَعَارِضَةِ إذَا أَمْكَنَ وَإِلَّا فَتَقْدِيمُ
الْجُرْحِ عَلَى التَّعْدِيلِ وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ مَا فَعَلَهُ الْكَاتِبُ الْفَاضِلُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي ذَهَبَ
إلَيْهِ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ وَالْعِرَاقِيُّ وَالْعَسْقَلَانِيُّ وَهُوَ الَّذِي أَخْتَارُهُ وَهُوَ أَنَّهُ حَسَنَ
الْحَدِيثَ لَا صَحِيحَهُ وَلَا ضَعِيفُهُ إلَّا إذَا تَبَيَّنَ خَطْؤُهُ وَهُوَ هُنَا قَدْ تَأَكَّدْنَا مِنْ صَوَابِهِ
بِمُتَابَعَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَمُتَابَعَةُ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي.
١٢ - قُلْت: فِي ابْنِ لَهِيعَةَ تَفْصِيلٌ سَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ
فَلَا نُعِيدُ الْكَلَامَ فِيهِ.
١٣ - فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ مَدَارَهُ عَلَى هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ ... فَأَنَّى لَهُ الصِّحَّةَ!
قُلت: قَدْ أَثْبَتْنَا أَنَّ ابْنَ أَيُّوبَ حَسَنٌ الْحَدِيثِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَحَدِيثُهُ بِدُونِ شَكٍّ يَرْتَقِي
بِمُتَابَعَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ إلَى مَرْتَبَةِ الصِّحَّةِ. وَهَبَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ الْحَدِيثَ كَابْنٍ لَهِيعَةَ فَالْحَدِيثُ
بِمَجْمُوعِ رِوَايَتِهِمَا إيَّاهُ يَرْتَقِي إلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ لِغَيْرِهِ كَمَا سَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي أَوَّلِ
هَذِهِ الْمُقَالَةِ. عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ كَمَا كُنْتُ قُلْتُهُ فِي " تَخْرِيجُ الْفَضَائِلِ " فَإِنَّهُ قَدْ
تَابَعَهُمَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout