مِنَ
الدَّرَجَةِ الْوُسْطَى لَا الْعُلْيَا لِأَنَّ فِيهِ ضَعْفًا، فَهُوَ فِي زَمَرَةِ الَّذِينَ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِهِمْ فِي
مَرْتَبَةِ الْحَسَنِ مَا لَمْ يُخَالِفْ أَوْ يَتَبَيَّنُ خَطْؤُهُ وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيهِ فِي " الضُّعَفَاءُ "
(٢١٨ / ٢): " ثقَة قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِذَلِكَ الْقَوِيُّ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُحْتَجِ
بُهِ ". وَقَوْلُهُ فِي " التَّذْكِرَةُ " (١ / ٢٢٨) بَعُدُّ أَنَّ حَكَى بَعْضُ أَقْوَالِ الْمُوَثِّقِينَ
وَالْمُضْعَفِينَ. " قُلْت: حَدِيثُهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَحَدِيثُهُ فِيهِ مَنَاكِيرُ ".
وَلا يَخْفَى عَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ أَنَّ قَوْلَهُ: " فِيهِ مَنَاكِيرُ " لَيْسَ بِمَعْنَى مُنْكِرِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ
الْأَوَّلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقَعُ أَحْيَانًا فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرَ وَالْآخَرُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَثِيرٌ الْمَنَاكِيرِ
فَهَذَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ كَمَا ذَكَرْنَا وَلِذَلِكَ احْتَجَ
بُهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ، فَإِنَّمَا رَوَى لَهُ اسْتِشْهَادًا وَمُتَابَعَةً كَمَا أَفَادَهُ الْحَافِظُ فِي
" مُقَدَّمَةَ الْفَتْحِ " (ص ٤٥١) . وَإِذَا عَرَفْتُ هَذَا سَهْلَ عَلَيْكَ أَنْ تُفْهَمَ عَلَى الصَّوَابِ قَوْلُ
الذَّهَبِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ الْكَاتِبُ فِي الْفِقْرَةِ ٦ -: " هُوَ خَبَرُ مُنْكِرٍ وَيَحْيَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ".
فَإِنَّ ثَمَّةَ فَرْقًا أَيْضًا بَيْنَ قَوْلِ الْحَافِظِ " لَيْسَ بِالْقَوِيِّ " وَقَوْلُهُ " لَيْسَ بِقَوِيٍّ " فَإِنَّ هَذَا
يَنْفِي عَنْهُ مُطْلَقُ الْقُوَّةِ فَهُوَ يُسَاوِي قَوْلُهُ " ضَعِيفٌ " وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ الْأَوَّلَ: " لَيْسَ
بِالْقَوِيِّ " فَإِنَّهُ يَنْفِي نَوْعًا خَاصًّا مِنْ الْقُوَّةِ وَهِيَ قُوَّةُ الْحُفَّاظِ الْأَثْبَاتُ وَعَلَيْهِ فَلَا
مُنَافَاةِ بَيْنَ قَوْلِهِ هَذَا وَقَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمُ " يَحْيَى وَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَفِيهِ ضَعْفٌ " وَأَمَّا قَوْلُهُ
" هُوَ خَبَرُ مُنْكِرٍ " فَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ نِكَارَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَّا إنْ كَانَ يَعْنِي تَفَرُّدَ يَحْيَى
بِهِ، فَهُوَ غَيْرُ ضَارٍّ حِينَئِذٍ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ كَمَا مَضَى وَيَأْتِي فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ
" مُنْكِرٌ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٧ - قَوْلُ الذَّهَبِيِّ " قُلْت: هَذَا مِنْ مَنَاكِيرِ يَحْيَى ". أَيْ مِنْ مَفَارِيدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout