وَمُصْطَلِحُهُ.
٢ - لِي عَلَى هَذِهِ الْفِقْرَةِ مُلَاحَظَتَانِ:
الْأُولَى: أَنَّهَا تُوَهَّمُ أَنَّ أَحْمَدَ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَيُّوبَ وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ، فَهُوَ فِي
الصُّفْحَةِ الَّتِي أَشَرْتْ إلَيْهَا فِي " تَخْرُجُ الْفَضَائِلُ " أَخْرَجَهُ عَنِ ابْنِ أَيُّوبَ، نَعَمْ هُوَ أَخْرَجَهُ
فِي الصَّفْحَةِ الَّتِي قَبْلَهَا عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَيْضًا. وَالْأُخْرَى. نَعَمْ ابْنُ لَهِيعَةَ فِيهِ كَلَامً
لَا يَخْفَى وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي نُورِدُهَا فِي " سَلْسِلَةَ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ " مِنْ رِوَايَتِهِ أَكْثَرَ
مِنْ أَنْ تُحْصَرَ. بِيَدِ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ فِيهِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، فَإِنَّ رِوَايَةَ الْعِبَادِلَةِ
الثَّلَاثَةِ عَنْهُ صَحِيحَةٌ وَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ
ابْنِ يَزِيدُ الْمَقْرِيءُ فَإِنَّهُمْ رَوَوْا عَنْهُ قَبْلَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ، كَمَا هُوَ مَشْرُوحٌ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنَّ
" التَّهْذِيبُ ". وَثَمَّةُ مُلَاحَظَةٌ ثَالِثَةٌ وَهِيَ أَنَّ ضَعْفَ ابْنِ لَهِيعَةَ إنَّمَا هُوَ مِنْ سُوءِ حِفْظِهِ
فَمِثْلُهُ يَتَقَوَّى حَدِيثُهُ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ مِثْلُهُ فِي الضَّعْفِ مَا لَمْ يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ
وَهَذَا بَيْنَ فِي كُتُبٍ " الْمُصْطَلِحُ " كَالتَّقْرِيبِ لِلنَّوْوَى وَغَيْرِهِ.
٣ - لَا شَكُّ أَنَّ الذَّهَبِيَّ لَهُ أَوْهَامٌ وَتَنَاقَضَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي " تَلْخِيصُهُ عَلَى الْمُسْتَدْرَكِ "
وَأَنَا بِفَضْلِ اللَّهِ مَنْ أَعْرَفِ النَّاسِ بِذَلِكَ وَأَكْثَرُهُمْ تَعَقُّبًا وَتَنْبِيهًا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ مَوْقِفَهُ
تَجَاهُ هَذَا الْحَدِيثَ بِالذَّاتِ سُلِيمٌ، لِأَنَّهُ أَقَرَّ الْحَاكِمُ (٢ / ٢٢٩) على قوله فِيه:
" صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ " وَلَا شَكَّ أَنَّهُ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَكِنْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِمَا أَنْ
يُنَاقِشَهُمَا فِي صِحَّتِهِ كَمَا فَعَلَ الذَّهَبِيُّ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَضَرْبَ الْكَاتِبِ الْفَاضِلِ عَلَى
ذَلِكَ بَعْضُ الْأَمْثِلَةِ. ثُمَّ قَدْ تَكُونُ الْمُنَاقَشَةُ مُسْلِمَةً أَوْ مَرْدُودَةً كَمَا سَتَرَاهُ مُفَصَّلًا.
وَلَكِنَّنَا نَأْخُذُ عَلَى الْكَاتِبِ هُنَا أُمُورًا.
الْأَولُ: إعْلَالُهُ سَنَدَ الْحَاكِمِ بِأَنَّ فِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ بِظَاهِرِهِ أَنَّ
الْحَاكِمَ لَمْ يَرْوْهُ إلَّا مِنْ طَرِيقِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ إعْلَالُهُ بِهِ وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا مِنْ الْكَاتِبِ
لِأَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout