٣ - وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ:
فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَرِجَالُهُ رِجَالٌ الصَّحِيحُ.
روَاه الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْأَوْسَطُ " كَمَا فِي " مَجْمَعُ الزَّوَائِدِ " (٥ / ٣٨)،
وابن أَبِي خَيْثَمَةَ فِي " تَارِيخُهُ الْكَبِيرُ ".
قال الحَافِظ: وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، كَمَا فِي " نِيْلُ الْأَوْطَارِ " (١ / ٥٥) .
أما بعد، فَقَدِ ثَبَتَ الْحَدِيثُ بِهَذِهِ الأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ، عَنْ هَؤُلَاَءِ الصَّحَابَةِ الثَّلَاثَةِ
أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَنَسٍ، ثُبُوتًا لَا مَجَالَ لِرَدِّهِ وَلَا لِلتَّشْكِيكِ فِيهِ، كَمَا ثَبَتَ
صِدْقُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
خِلَافًا لِبَعْضِ غُلاَةِ الشِّيعَةِ مِنَ الْمُعَاصِرِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُ مِنَ الزَّائِغِينَ، حَيْثُ طَعَنُوا فِيهِ
رِضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِرِوَايَتِهِ إِيَّاهُ، وَاتَّهَمُوهُ بِأَنَّهُ يُكَذِّبُ فِيهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيهِ وَسَلّم، وَحَاشَاهُ مِنْ ذَلِكَ، فَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ الْعِلْمِيُّ يَثْبُتُ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ
وَأَنَّ الطَّاعِنَ فِيهِ هُوَ الْحَقِيقُ بِالطَّعْنِ فِيهِ، لِأَنَّهُمْ رَمُوا صَحَابِيًّا بِالْبَهْتِ، وَرَدُّوَا
حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُجَرَّدِ عَدَمِ انْطِبَاقِهِ عَلَى عُقُولِهِمْ الْمَرِيضَةِ!
وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ كَمَا عَلِمْت، وَلَيْتَ شِعْرِي هَلْ عِلْمَ هَؤُلَاءِ بِعَدَمِ تَفَرُّدِ
أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْحَدِيثِ، وَهُوَ حُجَّةٌ وَلَوْ تَفَرَّدَ، أَمْ جَهِلُوا ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلِمَاذَا
يَتَعَلَّلُونَ بِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ إيَّاهُ، وَيُوهِمُونَ النَّاسَ أَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ
الْكِرَامِ؟ ! وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ فَهَلَّا سَأَلُوا أَهْلَ الِاخْتِصَاصِ وَالْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ الشَّرِيفِ؟
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout