تَجَرَّدَ وَإِنْصَافً، مَعَ تَخْرِيجِهِ وَكَلَامُهِ هُوَ عَلَى الْحَدِيثِ وَالرُّوَاةِ يَجِدُ أَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ أَيْ جَهِدَ فِي التَّحْقِيقِ الَّذِي زَعَمَهُ فِي عُنْوَانِ الرِّسَالَةِ، وَغَايَةُ مَا فَعَلَ أَنَّهُ عَاكِسَنِي فِي اعْتِدَادِي بِبَعْضِ الرُّوَاةِ وَالطُّرُقِ، وَاسْتِشْهَادِيٌّ بِهَا، بَلْ سَوَّى بَيْنَ الطُّرُقِ الَّتِي فِيهَا كَذَّابٌ، وَبَعْضُ الطُّرُقِ النَّظِيفَةِ مِنْهُ، فَانْظُرْ إلَى الْخُلَاصَةِ الَّتِي قَدَّمَهَا لِلْحَدِيثِ مِنْ أَرْبَعِ طُرُقٍ، فَفِي الْأُولَى كَذَّابٌ، وَكَذَلِكَ فِي الثَّالِثَةِ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهِيَ سَالِمَةٌ مِنْ الضَّعْفِ الشَّدِيدِ لِأَنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ زَافِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَهُمَا صُدُوقَانِ، فِي حِفْظِهِمَا ضَعْفٌ كَمَا نَقَلْتهُ عَنْ الْحَافِظِ هُنَاكَ، يَصْلُحَانِ لِلِاسْتِشْهَادِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي "الْمُصْطَلِحِ".
وَأَمَّا الرَّابِعَةُ، فَهِيَ مُرْسَلَةٌ، وَرِجَالُهَا ثِقَاتٌ، وَلِذَلِكَ جَوَّدَتْ إسْنَادُهَا هُنَاكَ.
فَمَاذَا فَعَلَ الْبَاحِثُ الْمُحْتَرَمَ؟! إنَّهُ
أَولًَا: لَقَدْ صَرَّحَ عِنْدَ تَخْرِيجِهِ لِلطَّرِيقِ الْأُولَى الَّتِي فِيهَا الْكَذَّابُ: أَنَّهُ نَقَلَ ذَلِكَ عَنِّي، وَلَكِنَّهُ دَلَّسَ عَلَى الْقِرَاءِ، فَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّنِي بَيَّنْتْ أَنَّ فِيهِ الْكَذَّابَ! فَيَتَبَادَرُ إلَى أَذْهَانِهِمْ أَنَّنِي اسْتَشْهِدْت بِهِ عَلَى الْأَقَلِّ! وَهَذَا زُورٌ يَنْبَغِي أَنْ يَتَرَفَّعَ عَنْهُ الْبَاحِثُ الْمُخْلِّصَ.
ثَانِيًا: وَكَذَلِكَ لِمَّا ذُكِرَ (ص ٤٨) قوله:
"وللحَدِيثُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ بِلَفْظِ..".
أَوهُمهم أَنَّهُ مِنْ بَحَثِهِ وَكَدَهُ! وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ مِمَّا اسْتَفَادَهُ مِنِّي، فَقَدْ قُلْتُ هُنَاكَ:
"وَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ شَاهِدًٌا مُرْسَلًًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ بِلَفْظِ.."!
وإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَمْرَيْنَ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَشَبَّعَ بِمَا لَمْ يُعْطََ، فَهُوَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout