عَرَفَ ذَلِكَ، فَأَنَا الَّذِي أَشَعْتَُ ذَلِكَ فِي الْعَصْرِ الْحَاضِرِ، وَالْفَضْلُ لِلَّهِ وَحْدَهُ أَوَّلًَا وَآخَرًُا، وَهَذَا مِمَّا يَقَعُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ النَّاقِدَينَ الْمَُحِْدَثِين، وَذَلِكَ لِجَهْلِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا يَظُنُّ هَذَا الْمِنْكَِرُ وَغَيْرُهُ مِنْ النَّاشِئِينَ، كَمَا نَبَّهْتْ عَلَيْهِ مِرَارًًا فِي مُنَاسَبَاتٍٍ كَثِيرَةً، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَتَفَرَّدَ الْمُتَسَاهِلُ بِالتَّوْثِيقِ، وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا، فَقَدْ وَثَّقَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ، وَكَذَا الذَّهَبِيُّ، ثُمَّ هُوَ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَفَاضِلِ التَّابِعِينَ، وَكَانَ يَقْضِي بِغَيْرِ رِزْقٍ، وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ:
"كَان مِنْ فَصَحَاءِ النَّاسِ، وَكَانَ مُعَلِّمُ عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَانَ عُمَرُ يُثْنِي عَلَيْهِ وَعَلَى فَصَاحَتِهِ بِالْقُرْآنِ".
وَقَدْ رُوِىَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ فُضَلَاءِ التَّابِعِينَ كَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَغَيْرُهُمْ.
فَلاَ جَرْمَ أَنَّ وَثَقَهُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الْأَئِمَّةِ، فَمَاذَا عَسَى يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ فِيمَنْ يُضْعُفُ حَدِيثُ هَذَا الْفَاضِلِ، وَتَوْثِيقِ الْحِفَّاظِ إيَّاهُ؟! لَا شَكَّ أَنَّهُ الْجَهْلُ أَوْ التَّجَاهُلَ، وَأَحْلَّاَهُمَا مَرًّ.
٤- لا يَزَالُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَالْمُعَلَّقِينَ يَتَعَقَّبُونَنِي بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَيَخْطِئُونَ فِي حَقِّ هَذَا الْعِلْمِ الشَّرِيفِ، بَعْضُهُمْ بِحَقْدِ دُفَيْنٍ يَكَادُُ يُلْمَسَُ بِالْيَدِ، وَبَعْضُهُمْ بِسَبَبِ انْتِقَالِ الْعَدْوَى إِلَيْهِمْ، أَوْ رُبَّمَا بِقَصْدِ بَيَانِ الْحَقِّ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَأَنَا أَذْكُرُ هُنَا مِثَالًًا وَاحِدًًا، ثُمَّ أَدَّعَ الْحُكْمَ لِلْقَرَاءِ فِيهِ، وَبَيَانُ رَأْيِهِمْ فِي الْحَامِلِ عَلَيْهِ:
سَيَأْتِي تَحْتَ الْحَدِيثِ (٧٥٩) أَن عِمْرَانَ الْقَطَّانِ؛ وَفِي حِفْظِهِ ضَعْف، قَدْ خَالَفَ ثِقْتَيْنِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَدْ رُوَيَاهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَقَالَ عِمْرَانُ: عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَأَسْقَطَ الْحَسَنُ بَيْنَ قَتَادَةَ وَابْنِ رَبَاحٍ، وَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ مَكَانَ زِيَادً! قُلْت: وَهَذِهِ مُخَالَفَةٌ مَكْشُوفَةٌ لَا تَخْفَى عَلَى الْمُبْتَدِئِينَ فِي هَذَا الْعِلْمِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout