اللُّؤْلُؤِيُّ الْفَقِيهُ الْحَافِظُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ الطَّالِبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ، وَأَنَّهُ الْمَدَائِنِيُّ الضَّرِيرُ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، فَتَأَكَّدَتْ مِنْ كَوْنِهِ الْمَدَائِنِيُّ، بِإِخْرَاجِيٍّ مِنْ غَيْرِ مَصْدَرٍ وَاحِدٍ عَنْهُ، وَخَطَأَتُْ جَزَمََهُ بِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، لِرِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْحُفَّاظِ عَنْهُ، وَكَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ يَحْتَجُّ بِهِ الْعُلَمَاءُ كَمَا قَرَّرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي "الْمِيزَانِ"، وَنَقَلَهُ عَنْهُ اللَّكُنْوِيُّ فِي "الرَّفْعِ وَالتَّكْمِيلَ"، وَلِذَلِكَ أَخْرَجَهُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي "الْمُخْتَارَةِ"، وَجَوَّدُ إسْنَادِهِ الْعِرَاقِيُّ وَالْهَيْثَمِيُّ، كَمَا سَتَرَى هُنَاكَ، فَكَانَ عَلَى ذَلِكَ الطَّالِبِ أَنْ يَتَحَرَّى، وَأَنْ يَبْحَثَ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَ رَأْيِهِ الشَّخْصِيِّ، فَإِنَّهُ يَبْدُو أَنَّهُ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِهَذَا الْعِلْمِ، وَإِلَّا كَانَ يَكْفِيهِ تَحْسِينُ التِّرْمِذِيِّ إيَّاهُ مِنْ الطَّرِيقِ الْأُولَى، وَيُعْتَبَرُ الطَّرِيقُ الْآخَرُ شَاهِدًًا لَهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ شَدِيدُ الضَّعْفِ عَلَى الْأَقَلِّ!
٣- مِثَالٌ ثَالِثٌ، لِشَابٍ مِصْرِيٌّ سَمَّى نَفْسَهُ فَيَصِلُ عَبْدُ الْحَلِيمِ ذَكَرَ أَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ عُمَرَِهُ! كَانَ أَرْسَلَ إلَيَّ خِطَابًًا مُنْذُ بُضْعِ سِنِينَ بِغَيْرِ تَارِيخٍ وَتَوْقِيعٍ، يُثْنِي عَلَيَّ كَثِيرًٌا، وَيَذْكَرُ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى مُؤَلَّفَاتِي (!) وَأَنَّهُ عَكَفَ عَلَيْهَا، وَجَعَلَهَا غَايَتَهُ..، وَأَنَّهُ يُودُ أَنْ يَتَتَلَمَّذَ عَلِيًّ.. وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ قَرَنَ مَعَ خِطَابِهِ رِسَالَةً يَنْتَقِدُ فِيهَا خَمْسَةُ أَحَادِيثَ مِنْ هَذَا الْمُجْلِدِ وَيَضْعِفُهَا بِجَرْأَةٍ عَجِيبَةٍ، وَجَهِلَ بَالِغً، يَكْفِي الْعَاقِلُ أَنْ يُتَصَوَّرَ ذَلِكَ مِنْ عُمْرِهِ الْمَذْكُورِ، فَمَتَى تَعَلَّّمٌ؟ وَمَتَى تَمَكَّّنٌ أَنْ يَصِيرَ نَقّْادًًا لِمَنْ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ تِلْمِيذًٌا.. وَإِلَيْكَ أَيُّهَا الْقَارِىءُ الْكَرِيمُ مِثَالًًا وَاحِدًًا مِنْ نَقْدِهِ، تَتَأَكَّدُ مِنْهُ مَا وَصَفَتَُهُ بِهِ، وَتَقِيسُ عَلَيْهِ بَاقِي الْأَمْثِلَةِ:
لْقَدْ أَنْكَرَ عَلِيًّّ تَقْوِيتِي لِلْحَدِيثِ الْآتِي:
٦١٩- (ثلاثٌ لا تردُّ: الوسائِدُ..) الْحَدِيثُ.
وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَاوِيَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ؛ لَمْ يُوَثِّقْهُ أَحَدٌ سِوَى الْعِجْلِيِّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَيَقُولُ: إِنَّهُمَا مُتَسَاهِلَانِ! وَهَذَا مِمَّا يَضَحَكُ الثُّكْلَى، لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّسَاهُلِ فَمَنْ كَتَبِي وَمُؤَلَّفَاتِي وَتَعْلِيقَاتِي وَرُدُودِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout