"فَلَمَّا نَظَرَ فِيهِ اسْتَحْسَنَهُ، وَشَجَعْنِي عَلَى نَشْرِهِ"!
فَمَا قِيمَةُ اسْتِحْسَانِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَقَدْ عَرَفْتََ مَبْلَغَهُ مِنَ الْعِلْمِ؟! بَلْ إِنَّ
الْعَاقِلَ اللَّبِيبَ لِيَسْتَشْعِرَ مَعِي مَبْلَغٍ قِيمَةَ هَذَا الْمُسْتَحِسََنَ مِنْ هَذَا
الْمُسْتَحِسِِنَ!!
وَلَيْسَ غَرَضِي الْآنَ الرَّدَّ عَلَى هَذَا السِّّبط فِي "إقَامَتِهِ" وَبَيَانُ مَا فِيهِ مِنْ الْجَهْلِ بِهَذَا الْعِلْمِ، وَتَنَاقُضُهُ فِي الْحُكْمِ، وَاتِّبَاعِهِ لِلْهَوَى، فَذَلِكَ لَهُ مَكَان آخَرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَلْفَتَ النَّظَرَ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالسَّبْطِ مِنْ النَّاحِيَةِ الْأَخْلَاقِيَّةِ، فَالْجَدُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- قَنِعَ بِالرَّدِّ عَلَيَّ كِتَابَةًً مَعَ الثَّنَاءِ الْبَالِغِِ كَمَا سَتَرَى فِيمَا يَأْتِي تَحْتَ الْحَدِيثِ: (طوبى..)، لم يُرِدْ بذلك تَظَاهِرًُا وَشُهْرَةُ بِالرَّدِّ عَلَى الْأَلْبَانِيِّ، وَأَمَّا السَّبْطُ فَسَلَكَ غَيْرُ سَبِيلٍ جَدِّهُ، حُبًًّا فِي الظُّهُورِ، وَقَدِيمًٌا قَالُوا: حُبُّ الظُّهُورِ يُقْصُمُ الظُّهُورَ، فَلَمْ يُرَاسِلْنِي وَيَطْلِعُنِي عَلَى وَجْهَةِ نَظَرِهِ، بَلْ سَأَلَنِي هَاتِفِيًا عِدَّةَ أَسْئِلَةِ أُجْبْتُهُ عَلَيْهَا بِكُلِّ صَرَاحَةٍ، كَمَا حَكَى ذَلِكَ هُوَ نَفْسُهُ فِي "الإِِقامَةِ" (ص ١١-١٣)، ثم نَشَرَهُ عَلَى النَّاسِ بِذَلِكَ الْعُنْوَانِ الضَّخْمَ: ".. وَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ نَاصِرُ الدَّينِ الْأَلْبَانِيُّ"!
وَيَصِفه (ص ١١) بأَنَّهُ "مُحَدِّثٌ الْعَصْرُ"! فَإِذَا كَانَ صَادِقًٌا مَعَ نَفْسِهِ فِي هَذَا الْقَوْلِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، فَمِنْ الظَّاهِرِ أَيْضًِا أَنَّهُ يُوحِّي بِذَلِكَ الْعُنْوَانِ أَنَّ الرَّادَّ عَلَى الْأَلْبَانِيِّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ "مُحْدِثُ الْعُصُورَ"! وَكِتَابُهُ يَطْفَحُ بِالْأَنَانِيَةِ وَالْعَجَبِ وَالْغُرُورِ، نَسْأَلُ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا وَلَهُ السَّلَامَةُ مِنْ كُلِّ الْآفَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
٢- مِثَالٌ ثَانٍ لِتَجَرُّؤِ بَعْضِ الطَّلَبَةِ عَلَى تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ الْآتِي:
٦١٣- (لا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَذُلَّ نَفْسَهُ..) الْحَدِيث.
خرّجتُ الْحَدِيثُ هُنَاكَ مِنْ رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَبَيِّنَتْ عِلَّتُهُ.
لَكِنِّي قَوِيْتُهُ بِشَاهِدٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تَرَدَّدْتُ فِي أَحَدِ رُوَاتِهِ، هَلْ هُوَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout