بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة الطَّبْعَةُ الْجَدِيدَةُ
إِنَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ، نَحْمَدُُهُ وَنَسْتَعِينَُهُ وَنَسْتَغْفِرُُهُ، وَنَعُوذٌُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِِنَا، وَسَيِّئَاتٍِ أَعْمَالَنِا، مَنْ يَهْدَِهُ اللَّهُ فَلَاَ مُضَلََّّ لَهُ، وَمَنْ يُضَلُِّلْ فَلَاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًًا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ (١) .
أما بَعْدُ؛ فَهَذِهِ طَبْعَةٌ جَدِيدَةٌ لِلْمُجْلِدِ الثَّانِي مِنْ "سلْسِلَةِ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ"، مُنْقِّحَةٌ وَمَزِيدَةً، وَمُضَافٌ إِلَيْهَا فَوَائِدُ جَدِيدَةً؛ تَوَفَّرْتْ لَدِي فِي بُرْهَةِ هَذِهِ السّنَوَاتِ الْعَدِيدَةِ الَّتِي مَضَتْ دُونَ أَنْ أَتَمَكَّنَ مِنْ إعَادَةِ طَبْعِهِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْجَمِيلَةِ الْمَرْضِيَّةِ، لِانْقِطَاعِ عَلَاقَتَيْ الطَّبَاعِيَّةِ مَعَ نَاشِرِهِ الأَوَّلِ صَاحِبُ الْمُكْتُبِ الإِِسلامِيّ، بِسَبَبِ هِجْرَتِي مِنْ دِمَشْقَ إِلَى عَمَانِ الشَّامِيَةِ أَوَّلًَا، ثُمَّ قُطِعَتْ كُلُّ عَلَاقَاتِي الْأَخَوِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ قَائِمَةً بَيْنِي وَبَيْنَهُ بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَ لِي مِنْ طُرُقٍ عَدِيدَةٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَغِلُّ ثِقْتِيَ بِهِ، وَسُكْنِي إِلَيْهِ، وَانْكِبَابِي عَلَى الْعِلْمِ، فَتَصَرَّفَ بِتَصَرُّفَاتِ مُنَافِيَةٍ لِلثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ الْمُنُوّطَةِ بِهِ، وَاَلَّتِي كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهَا مُتَحَقِّقَةٌ فِيهِ، غَيْرُ أَنْ وَاقَعَهُ الْمُؤَسِّفُ الْعِلْمِيُّ، فَضْلًا عَنِ الْمَادِي، حَمَلَنِي حَمْلًَا عَلَى إِعْلانِي مُقَاطَعَتِي إِيَّاهُ، وَقَدْ كُنْتُ كَشَفْتُ عَنْ بَعْضِ أَفَاعِيلِهِ فِي بَعْضِ مُقَدِّمَاتِي، مِثْلُ مُقَدِّمَةِ "آدَابِ الزِّفَافِ" نَشْرُ الْمَكْتَبَةِ الإِِسَلَامِيَّةَ بِعُمَانٍ، وَ"مُخْتَصَرَ الْبُخَارِيِّ" الْمُجْلِدُ الثَّانِي نَشْرٌ دَارِ ابْنِ الْقَيِّمِ فِي الدَّمَامِ. وَ"مُخْتَصَرِ
1 (١) هذه هي خطبة الحاجة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلّمها أصحابه، وإني لأحمد الله تعالى أن وفقني لإحيائها، وأنه استجاب الكثيرون من محبي السنة للعمل بها، بعد أن كانوا في غفلة عنها، ولكني لاحظت أن بعضهم قد يزيد عليها بعض الكلمات، أو ينقص منها، فأرجو منهم أن يلتزموها كما جاءت عنه - صلى الله عليه وسلم - دون أي زيادة أو نقص. وليراجع من شاء رسالتي فيها.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout