قَالَ: "التَّاسِعَةُ مَنْ لَمْ يَرْوَِ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍٍ وَلَمْ يَُوَِثّق، وإِِليه الإِِشارةُُ بِلَفْظِِ: مَجْهُولً".
إِلاّ أنّني أَُلاَحِظُِ أنَّ قَوْلَه فِي الْمُرْتَبَةِِ السَّابِعَةِِ: "وَلَمْ يُوثَِّّق" لاَ يَنْطَبِقُ عَلَى (هَارُونَ) هَذَا؛ لِأَنَّّهُ قَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حَبَّّانَ صَرَاحَةًً، وَاَلَّذِينَ صَحَّحُوا حَدِيثََهِ ضَمْنًَا، وَلِهَذَا كُنْتُُ ذَهَبْتُ إِِلَى تَحْسِينَِ إِِسْنَادَِه فِيمَا تَقَدَّّمَ.
وبِمَا تَقَدَّّمَ يَسْقُطُُ فِي الْهَاوِيَةِ مَا تَشْبَثَُ بِهِ مُدَّعِي التَّضْعِيفَِ، وَيَتَرَجَّحُُ ثُبُوتُُ الْحَدِيثِِ بِمَرْتَبَةِِ الْحَسَنِِ عَلَى الْأََقِلَِّّ مِنْ هَذَا الإِِسْنَادِ.
وَأَمِّّا جَعْجَعَتُهُ فِىِ أََرِبِعِ صَفَحَاتُ (١٨-٢١) سوّدها ممّا أَملاهُ عَلَيْهِ عُجِبُه وَغُرُورُُهُ، فَهِيَ مِمَّّا لَاَ يُسْتَحِقُُّّ الرَّدََّّ وَلَوْ كَانََ فِي الْوَقْتِِ فَرَاغًٌ! لِأَنَّّهُ لَاَ يَخْرُجُُ عَمّا كَانََ تَشَبَُّّثَ بِهِ مِنْ قَوْلِِ أََبِي حَاتِمٍٍ: "مَجْهُول"، وَقَوْلُ الْحَافِظِ: "مَجْهُولُ الْحَالِ"، وَقَدْ سَبَقََ الْجَوَابُُ وَالْحَمْدُُ لِلَّهِِ.
نعم، فِي (ص ١٨) ما لا بدَّ مَنْ عَرْضَِهُ عَلَى الْقُرَّاءِِ، فَإِِنّه سَيَكْشُفُ عَنْ طَبِيعَةَِ هَذَا الْمُضَعَّفُ لِلأََحَادِيثَِ الصَّحِيحَةِِ، وَهِيَ أَنَّّهُ يُخْطِئُُ -على الأَقِل- فِي رُؤْيَةِِ الْمَادِّيَاتِ الَّتِي يَشْتَرَكُُ فِي رُؤْيَتِهَا الصَّالِحِ وَالطَّالِحِِ، فَكَيْفََ تَكُونُُ رُؤْيَتُُهُ لِلْمَعْنَوِيِّّاتِِ الّتِي لاَ تَُرَى إِلاَّّ بِالْبَصِيرَةِِ الْقُلَبِيِّّةِ الَّتِي يَنْفَرِدُُ بِهَا الْمُؤْمِنُونََ الصَّادِقُونَ؟ لَقَدْ زَعَمََ أََنَّنِي أََخَطَأْتُُ أََنَا وَغَيْرِي فِي قَوْلِي الْمُتَقَدِّّمِِ فِي تَصْحِيحِِ الْحَاكِمِِ: "وَوَافَقَهُ الذَّهْبِيُُّّ"، فقَال هداهُ الله:
"هذا وهمٌ عظِيمٌ، قَلَّدُوا فِيهِ الْمُنَاوِيُّ فِي "فِيضِ الْقَدِيرِ"، زَعَمُوا أَنََّّ الْحَدِيثََ الَّّذِي سَكَتََ عَنَّةَ الذَّهْبِيُِّّ فَقَدْ وَافَقََ فِيهِ الْحَاكِمَُ"!
وإِلى القرّاءِ الكرامِ صُورَةُ الْحَدِيثِِ مَنْ "الْمُسْتَدْرِكِ"، وَتَصْحِيحُِ الْحَاكِمِِ إِِيَّاه مَعَ مُوَافَقَةِِ الذَّهْبِيِِّّ مُحَاطَّةً بِدَائِرَةٍَ فِي أَسْفَلِ الصَّفْحَةِ؛ لِيَعْلَمُوا مَنْ يَسْتَحِقُُّّ الْوَصْفََ بِأَنَّّهُ "ذُو وَهْمٍَ عَظِيمٌٍ"؟
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout