وََهَمٌ؛ فَإِنََّّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنُ إِِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّّ لاَ يَرْوِي عَنْ سَيَّارِ أَبِي الْحَكَمِ، وَلَاَ يَرْوِي عَنْهُ كَذَلِكَ أَبُو مُعَاوِيَةََ مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ الضَّرِيْرُ".
فأََقَولُ: هَذِهِ مُكَابِرَةٌُ مَا بَعْدَهَا مُكَابَرَةً، وَجَحَدٌَ لِلْحَقَائِقِِ الْعِلْمِيِّّةِ مَا مِثْلَهُ جُحُودٌٌ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي أَُمُورٍ:
١- لم ينفِ أَحَدٌٌ مِنْ أَهْلِِ الْعِلْمِِ نَفْيََهُمْ هَذَا -فِيمَا عَلِمْتَ- فَهُوَ مَرْدُودٌٌ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّّهُمْ لَاَ يَعْتَقِدُونَ فِي أَنْفُسِِهُمْ أَنَّّهُمْ مِنْ أََهِلِ الِاسْتِقْرَاءِِ وَالِاسْتِدْرَاكِِ عَلَى أَهْلِِ الِاخْتِصَاصِِ مِنَ الْعُلَمَاءِِ، هَذَا مَا نَظَنَّهُ بِهِمْ، فَلَاَ يَجُوزُُ لَهُمْ -إِِذن- أَنْ يَنْفُوا (مَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمَِه) !
٢- قد أَثْبَتََ مَا نََفََوا الْحَافِظُُ أَبُو مُحَمَّدٍِ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍٍ كَمَا كُنَّّا ذَكَرْنَا هُنَاكَ، فَتَجَاهِلُوهُ كَاشِفَيْنِ بِذَلِكَ عَنْ مُكَابَرَتَِهُمْ، وَقَوْلُ الْحَافِظِِ مَوْجُودٌٌ فِي كِتَابِهِ "الْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلُ" (٢/٢/٢١٢) الّذي هو تحت أَيْدِيهم.
٣- قد أَثْبَتََ تِلْكَ النِّسْبَةََ (الْقُرَشِيّ) ثِقْتَانِِ هُمَا: (أََبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ) فِي "الْمُسْنَدِ" وَهُوَ الْمُلَقَّبُ بـ (مُشْكِدَانِهُ)، وَهُوَ ثِقَةٌٌ مِنْ شُيُوخٍِ مُسْلِمٍ، وَالْآخَرُُ (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) عِنْدَ الْحَاكِمِ وَهُوَ أَبُو زَكَرِيّا النَّيْسَابُورِيُّّ، وَهُوَ ثِقَةٌٌ ثَبَتٌَ مِنْ شُيُوخٍِ الْبُخَارِيُِّّ وَمُسْلِمٌٍ.
وَقَدْ يَقُولُُ قَائِلٌ: لَعَلّهُمْ لَمْ يَقْفُوا عَلَى رِوَايَةِِ الْحَاكِمِِ هَذِهِ؟
فَأََقُول: ذَلِكَ مُمْكِنٌ، وَإِِنَ كَانُوا عَزْوَهُ إِِلَيهِ (ص ١٨٥)؛ لأنّه ثبتَ عِنْدِي يَقِينًُا أَنََّّ بَعْضََ الْمُخْرِِّجِينِ يَسْرِقُونَ الْعَزْوََ مِنْ بَعْضٍِ كَتَبِي، يَجِدُونَهُ لُقْمَةًً سَائِغَةًً، وَالْأَمْثِلَةُُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةًٌ، وَأََظُهَرُُ مَا يَتَجَلَّى ذَلِكَ حِينَمَا يَكُونُُ فِي عَزْوِيٍّ شَيْءًٌ مِنَ الْخَطَأَِ الَّّذِي لاَ يَخْلُو مِنْهُ بِشْرٌ، وَقَدْ يَكُونُُ خَطَأًً مُطَّبِعِيًّا، فَيَنْقَلُُهُ السَّارِقُُ فَيَنْفَضِحُُ، وَيَأْتِي قَرِيبًًا مِثَالًٌ مِمَّّا وَقَعََ فِيهِ الْمَدْعُوُّ (حِسَّانَ عَبْدِ الْمَنَانِ)، أَقُولُ: فَيُمْكِنُُ أَنْ يَكُونََ عَزْوَُهُمْ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout