وَهَذَا الْجَحْدُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ هَذَا الْجَاهِلُ الْمُتَعَالِمُ الطَّاعِنُ فِي أَئِمَّةِ السَّلَفِ، وَالْمُفْتَرِي عَلَى أَهْلِ السُّنَةِ شَتَّى الِافْتِرَاءَاتُ، فَقَالَ فِي رِسَالَتِهِ الْمَزْعُومَةِ "التَّنْدِيدِ لِمَنْ عَدَدَ التَّوْحِيدَ" (ص ٥٠):
"صرح أَهل السنة وَالْجَمَاعَةُ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ خَارِجَ الْعَالِمَ وَلَا دَاخِلَهُ".
وَكَرَّر هَذَا فِي رِسَالَةٍ أُخْرَى لَهُ أَسْمَّاهَا كَذِبًا وَزُورًُا: "عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَةِ" (ص ٢٦) .
قلت: فليَنْظُرُ الْمُسْلِمُ فِي هَذَا الْوَصْفِ: هَلْ هُوَ وَصْفٌ لِمَوْجُودٍ أَمْ لِمَعْدُومٍ؟! ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ (١) .
ورحم الله شيخ الإِِسلاَمُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ؛ فَإِنَّهُ أَصَابَ كَبَدَ الْحَقِيقَةِ حِينَ وَصْفَ هَؤُلَاءِ النَّفَاةِ الْمُعَطِلَةِ وَمُعَارِضَيْهِمْ مِنْ الْمُشَبَّهَةِ بِقَوْلِهِ:
"الْمُشْبِه يَعْبَدُ صِنَّمًَا، وَالْمُعَطَّلُ يَعْبِدُ عَدَمًَا، الْمُشَبَّهُ أَعْشَى، وَالْمُعَطَّلُ أَعْمَى"!
والحق الّذِي عَلَيه السَّلفُ وَالأَئِمَّةُ: إِثْبَاتُ الصِّفَاتِ بِدُونِ تَشْبِيهٍ، وَتَنْزِيهِ بِدُونِ تَعْطِيلِ.
وَمِنِ اللَّطَائِفِ الَّتِي وَقَعَتْ لِبَعْضِ الْأُمَرَاءِ الْعُقَلَاءِ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْوَصْفَ الْمُعَطَّلَ مِنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ الْمُجَادِلِينَ بِالْبَاطِلِ؛ قَالَ:
"هؤلاَء قَومٌ أَضَاعُوا رَبََّّهم"!
1 (١) الإِسراء: ٤٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout