أَهْلِي؟ قَالَ: لا، فَلاَ يُحِبُّ اللَّهُ الْكَذِبَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَصْلَحَهَا
وَاسْتُطِيبَ نَفْسَهَا، قَالَ: لاَ جُنَاحَ عَلَيْك ".
هكذا وَقَعَ فِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلا، وَهُوَ قَدْ أَوْرَدَهُ تَحْتَ " أَحَادِيثُ أُمّ كُلْثُومٍ بِنْتَ
عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا "، فَلاَ أَدْرِي أَسْقَطَ اسْمُهَا مِنَ السَّنَدِ، أَوِ النَّاسِخِ
أُمِّ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَمَيْدِيِّ هَكَذَا مُرْسَلا.
وَالسَّنَدُ صَحِيحٌ إِلَى عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَقَدْ جَاءَ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْهَا.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٨ / ٢٨) وَأَحْمَدُ (٦ / ٤٠٣، ٤٠٤) من طَرِيقِ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ قَالَتْ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَذِبِ إِلَّا فِي ثَلَاثِ: الرَّجُلِ يَقُولُ الْقَوْلُ يُرِيدُ بِهِ
الْإِصْلَاحَ، وَالرَّجُلُ يَقُولُ الْقَوْلُ فِي الْحَرْبِ، وَالرَّجُلِ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ، وَالْمَرْأَةُ تُحْدِثُ
زَوْجُهَا.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ نَحْوَهُ.
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (١ / ٣٥٢) وَأَحْمَدَ (٦ / ٤٥٤، ٤٥٩، ٤٦٠) من طَرِيقَ شَهْرَ
ابْنُ حَوْشَبٍ عَنْهَا.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: " حَدِيثٌ حَسَنٌ ".
وقَوله " وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ ... " قَال الْقَاضِي عِياض:
" يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا لَهُ فِيهِ مِنْ الْمَحَبَّةِ وَالِاغْتِبَاطِ، وَإِنْ
كَانَ كَذِبًا لِمَا فِيهِ مِنْ الِاصْلَاحِ وَدَوَامُ الْأَلْفَةِ ".
قلت: وَلَيْسَ مِنَ الْكَذِبِ الْمُبَاحِ أَنْ يُعُدَّهَا بِشَيْءٍ لَا يُرِيدُ أَنْ يَفِيَ بِهِ لَهَا، أَوْ يُخْبِرُهَا
بِأَنَّهُ اشْتَرَى لَهَا الْحَاجَةَ الْفُلَانِيَةَ بِسِعْرِ كَذَا، يَعْنِي أَكْثَرَ مِنْ الْوَاقِعِ تَرْضِيَةً لَهَا،
لأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَنْكَشِفُ لَهَا فَيَكُونُ سَبَبًا لِكَيْ تَسِيءُ ظَنَّهَا بِزَوْجِهَا، وَذَلِكَ مِنْ الْفَسَادِ لَا
الْإِصْلَاحِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout