أَبِي
الْجَعْدِ وَهُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةً. وَالثَّانِي عَنْ الْحَسَنِ وَهُوَ الْبَصْرِيُّ مُرْسَلٌ. وَالثَّالِثُ مَرْفُوعٌ،
وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَهُوَ شَاهِدٌ قَوِيٌّ لِرِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ السَّابِقَةِ. وَفِيهَا
رَدُّ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَحْمَدُ شَاكِرٌ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى " الْمُسْنَدُ " (١٥ / ١٣):
" وَالْحَدِيثُ مِثْلُ أَثَرِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُهُ مَعْنًى لَا لَفْظًا، فَإِنِّي
لَأُمْ أَجِدُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ قَطٌّ، إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِهَذَا الْإِجْمَالِ ".
قلت: فَقَدْ وَجَدْنَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمُفَصَّلِ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ كَمَا رَأَيْت، وَهِيَ
تَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ " مِثْلُهُ " إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ لَفْظًا، وَلَيْسَ مَعْنَى
فَقَطَ. لِاسْيَمَا وَهُوَ الْمُرَادُ اصْطِلَاحًا مِنْ كَلِمَةٍ " مِثْلُهُ "، وَلَوْ أَرَادَ الْمَعْنَى فَقَطَ
لَقَالَ: " نَحْوَهُ " كَمَا جَرُوا عَلَيْهِ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ، وَنَصُّوا عَلَيْهِ فِي " الْمُصْطَلِحُ ".
والله ولِي التَّوْفِيقُ.
وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى ضَعْفِ الْحَدِيثِ الَّذِي يُورِدُهُ الْحَنَفِيَّةُ بِلَفْظِ:
" مَنْ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ إِشَارَةُ تُفْهَمُ عَنْهُ، فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ ".
فإِن هَذَا الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الْإِشَارَةِ بِالْإِذْنِ بِلَفْظِ التَّسْبِيحِ، فَكَيْفَ لَاَ
يَجُوزُ ذَلِكَ بِالْإِشَارَةِ بِالْيَدِ أَوِ الرَّأْسِ؟ ! لِاسْيَمَا وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةً بِجَوَازِ
ذَلِكَ وَقَدْ خَرَجَتْ بَعْضُهَا فِي " صَحِيحُ أَبِي دَاوُد " رَقم (٨٥٨، ٨٥٩، ٨٦٠، ٨٧٠) .
وبينت عِلةُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورُ فِي الْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ فِي " الْأَحَادِيثُ الضَّعِيفَةُ "
(١١٠٤) ثم في " ضَعِيفُ أَبِي دَاوُد " رَقِّمَ (١٦٩) .
أخْرَجهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي " مُسْنَدُهُ " (رقم ٣٢٩): حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانَ
ابْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ:
" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ
أَكْذِّبُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout