سَعْيَ الْوَالِدَيْنَ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا
مًا سَعَى) فَلَا دَاعِيَ إلَى تَخْصِيصِ هَذَا الْعُمُومِ بِالْحَدِيثِ وَمَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهُ فِي الْبَابِ،
مِمَّا أَوْرَدَهُ الْمَجْدُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي " الْمُنْتَقَى " كَمَا فَعَلَ الْبَعْضَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ الْأَحَادِيثِ الَّتِي سَاقَهَا فِي الْبَابِ هِيَ خَاصَّةً بِالْأَبِ أَوْ الْأُمِّ مِنْ الْوَلَدِ،
فَالِاسْتِدْلَالُ بِهَا عَلَى وُصُولِ ثَوَابِ الْقُرْبِ إلَى جَمِيعِ الْمَوْتَى كَمَا تَرْجَمَ لَهَا الْمَجْدُ ابْنُ
تَيْمِيَّةً بِقَوْلِهِ " بَاب وُصُولِ ثَوَابِ الْقُرْبِ الْمُهْدَاةِ إلَى الْمَوْتَى " غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الدَّعْوَى
أَعَمَّ مِنْ الدَّلِيلِ، وَلَمْ يَأْتِ دَلِيلٌ يَدُلُّ دَلَالَةً عَامَّةً عَلَى انْتِفَاعِ عُمُومِ الْمَوْتَى مِنْ عُمُومِ
أَعْمَالِ الْخَيْرِ الَّتِي تُهْدَى إلَيْهِمْ مِنْ الْأَحْيَاءِ، اللَّهُمَّ إلَّا فِي أُمُورٍ خَاصَّةِ ذَكَرَهَا
الشَّوْكَانِيُّ فِي " نِيْلُ الْأَوْطَارِ " (٤ / ٧٨ - ٨٠)، ثم الْكَاتِبُ فِي كِتَابِهِ
" أَحْكَامُ الْجَنَائِزِ وَبِدَعِهَا " يُسِرُّ اللَّهُ إتْمَامَ طَبْعِهِ، مِنْ ذَلِكَ الدُّعَاءِ لِلْمَوْتَى فَإِنَّهُ
يَنْفَعُهُمْ إذَا اسْتَجَابَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. فَاحْفَظْ هَذَا تَنَجُّ مِنْ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطَ
فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَخُلَاصَةُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْوَلَدِ أَنْ يَتَصَدَّقَ وَيَصُومَ وَيَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ وَيَقْرَأَ
الْقُرْآنَ عَنْ وَالِدَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ سَعْيِهِمَا، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِمَا إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ
مِمَّا سَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَم.
وَاجْعَلُوهُ فِي الْإِبِلِ يَكُونُ مَعَهَا) ".
أَخْرَجهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ (٤ / ١٧٣) حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ
حَبِيبِ بْنِ أَبِي عُمْرَةَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ يَعْلَى قَالَ:
" مَا أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ رَأَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّاَّ دُونَ مَا
رَأَيْتُ - فَذَكَرَ أَمْرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout