لَكِنَّ اجْتِمَاعَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ زِيَادٍ مِمَّا يَدُلُّ
عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُتَّهَمِيْنِ فِي صِدْقِهِمْ، وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ كَانَ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ،
فَيَبْعُدُ عَادَةً أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى الْخُطَأَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْجُمْلَةَ الْأُولَى مِنْ الْحَدِيثِ أَخْرَجَهَا الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " وَأَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ
وَغَيْرُهُمْ مِنْ طُرُقٍ عَنْ جَرِيرٍ. وَقَدْ خَرَجْتهُ فِي " مُشْكِلَةُ الْفَقْرِ " (١٠٨) .
والْجُمُلةُ الثَّانِيَةُ يَشْهَدُ لَهَا الْحَدِيثُ الَّذِي قَبَلَهُ.
أَخْرَجهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ (٢ / ١٨٢) حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.
" أَنَّ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَنْحَرَ مِائَةَ بَدَنَةً، وَأَنَّ هِشَامَ ابْنِ الْعَاصِ
نَحَرِ حِصَّتَهُ خَمْسِينَ بَدَنَةً، وَأَنَّ عُمْرًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ؟
فَقَالَ " فَذَكَرَهُ.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالِهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ عَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ فِي عَمْرٍو ابْنِ شُعَيْبٍ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. وَهُشَيْمٍ وَالْحَجَّاجِ كِلاَهُمَا مُدَلِّسً، وَلَكِنَّهُمَا قَدْ صَرَّحَا بِالتَّحْدِيثِ،
فَزَالَتْ شُبْهَةُ تَدْلِيسِهِمَا. وَمِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْهَيْثَمِيِّ فِي " مَجْمَعُ الزَّوَائِدِ "
(٤ / ١٩٢):
" رواه أَحْمَدُ، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ وَهُوَ مُدَلَّسٌ ".
فَلَيْس دَقِيقًا، فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ قَدْ عَنَعَنَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَرَى.
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ وَالصَّوْمَ تَلْحَقُ الْوَالِدِ وَمِثْلُهُ الْوَالِدَةُ بَعْدَ
مُوْتِهِمَا إِذَا كَانَا مُسْلِمِيْنِ وَيَصِلُ إِلَيْهِمَا ثَوَابُهَا، بِدُونِ وَصِيَّةٍ مِنْهُمَا. وَلَمَّا كَانَ
الْوَلَدُ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout