وَالضَّبْطُ
فَقَدْ أَطْلَقَ النَّسَائِيُّ فِيهِ الضَّعْفَ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُهُ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ:
هُوَ أَثْبَتَ النَّاسِ فِي اللَّيْثِ. وَهَذَا الْقَوْلُ اعْتَمَدَهُ الْحَافِظُ فِي " التَّقْرِيبُ " فَقَالَ:
" ثِقَةٌ فِي اللَّيْثِ ". وَقَالَ فِي قُتَيْبَةِ: " ثِقَةٌ ثَبَتَ ".
وإِذَا تَبَيَّنَ الْفَرْقُ بَيْنَ الرِّجُلَيْنِ، فَالنَّفْسُ تَطْمَئِنَّ لِرِوَايَةِ قُتَيْبَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَى ثِقَتِهِ
وَضَبْطِهِ، أَكْثَرُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ الْمُخْتَلِفِ فِيهِ، وَلَوْ أَنَّ عِبَارَةَ ابْنِ عَدِيٍّ تَعْطِي
بِإِطْلَاقِهَا تَرْجِيحَ رِوَايَتِهِ عَنْ اللَّيْثِ خَاصَّةً عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْهُ.
وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ فِي ثُبُوتِ هَذَا السِّيَاقِ عَنْ يَحْيَى نَظَرَ، لِأَنَّ الرَّاوِيَ عَنْهُ عُبَيْدٌ ابْنَ
عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ فِيهِ كَلَامٌ أَيْضًا. وَإِلَيْكَ مَا جَاءَ فِي تَرْجَمَتِهِ عِنْدَ الْخَطِيبِ فِي
" تَارِيخُ بَغْدَادَ " (١١ / ٩٩):
" قال الدارقُطُنِيُّ: صُدُّوق. وَقَالَ أَبُو مُزَاحِمٍ مُوسَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: كَانَ أَحَدُ الثَّقَاتِ
وَلَمْ أَكْتَبْ عَنْهُ فِي تَغَيُّرِهِ شَيْئًا. وَقَالَ ابْنُ الْمُنَادِيِّ (يَعْنِي فِي تَارِيخِهِ):
أَكْثَرُ النَّاسُ عَنْهُ، ثُمَّ أَصَابَهُ أَذًى فَغَيْرُهُ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ، وَكَانَ عَلَى ذَلِكَ صُدُوقًا.
وَقَالَ الْخَطَبِيُّ: لَمْ أَكْتَبْ عَنْهُ شَيْئًا ".
وَيَتَلَخَّصُ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ سِيَاقَ أَحْمَدَ عَنِ اللَّيْثِ عَنِ الْجَلَاحِ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ ابْنُ أَبِي
بُرْدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، هُوَ الصَّحِيحُ عَنْ اللَّيْثِ وَالْجَلَّاحِ.
وَإِذَا تَبَيَّنَ هَذَا، فَالسَّنَدُ صَحِيحٌ رِجَالِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالٍ مُسْلِمٌ غَيْرُ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ ثِقَةٌ
كَمَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتُ " (١ / ٢١٨ - ٢١٩) ورَوى عنهُ
جَمَاعَةَ.
وَلِتَمَامِ الْفَائِدَةِ يُحْسُنُ أَنَّ أَسُوقَ الْآنَ لَفْظُ هَذَا الإِسْنَادِ فَإِنَّهُ أَتَمَّ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout