" وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، فَقَدْ تَابَعَ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَلَى رِوَايَتِهِ لَهُ عِنْدَ الْجَلَاحِ
أَبُو كَثِيرٍ، رَوَاهُ عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَغَيْرُهُمَا، وَمِنْ طَرِيقِ
اللَّيْثِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ ".
قلت: يَعْنِي أَنَّ الْجَلاَحَ هَذَا رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، فَيَكُونُ لَهُ رَاوِيَانِ صَفْوَانَ
وَالْجَلَاَحِ.
وَحِينَئِذٍ فَعَزْوَ هَذِهِ الْمُتَابَعَةِ لِأَحْمَدَ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ السَّنَدَ عِنْدَهُ (٢ / ٣٧٨) هكذَا:
" حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ لَيْثٍ عَنِ الْجَلَاحِ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ ... ".
فالجلاح فِي هذَا السِّيَاقِ مُتَابِعٌ لِسَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، لاَ لِصَفْوَانَ كَمَا أَدْعَى الْحَافِظُ
رَحِمَهُ اللَّهُ، نَعَمْ إِنَّمَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ بِالنَّظَرِ إِلَى سِيَاقِ الْحَاكِمِ لِإِسْنَادِهِ (١ / ١٤١)
وعنه تلقاه الْبَيْهَقِيُّ (١ / ٣)، رواه مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَنِي الْجَلَّاحُ (أَبُو)
كَثِيرِ أَنَّ ابْنَ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ أَخْبَرَهُ بِهِ.
فهَذَا السِّيَاقُ مُخَالِفٌ لِسِيَاقِ أَحْمَدَ فِي مَوْضِعَيْنَ:
الأَول: أَنَّهُ أَدْخَلَ بَيْنَ اللَّيْثِ وَالْجَلَاَحِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَالأَوَّلُ أَسْقَطَهُ مِنَ
بَيْنَهُمَا.
والآخَرِ: أَنَّهُ أَدْخَلَ بَيْنَ الْجَلَاحِ وَبَيْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ وَهُوَ سَعِيدٌ ابْنُ
سَلَمَةَ، وَالْآخَرُ أَسْقَطَهُ.
وَهَذَا الِاخْتِلَافُ كَمَا يَبْدُو لِأَوَّلِ وَهِلَةٍ إِنَّمَا هُوَ بَيْنَ قُتَيْبَةِ بْنِ سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ،
وَلَوْ ثَبَتَتْ هَذِهِ الْمُخَالَفَةُ عَنْ يَحْيَى لَكَانَتْ مَرْجُوحَةً لِأَنَّهُ دُونَ قُتَيْبَةٍ فِي الْحِفْظِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout