مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَالْآخَرُ: أَنَّ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِيهِ عِصْيَانِ لِلرَّحْمَنِ، وَإِطَاعَةٌ لِلشَّيْطَانِ، فَلَا يَجُوزُ
الْوَفَاءُ بِهِ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ، وَإِذَا كَانَ النَّذْرُ مَكْرُوهًا أَوْ مُبَاحًا
فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَلِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " كَفَّارَةُ
النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ".
أَخْرَجْهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي
" الْإِرْوَاءُ " (٢٦٥٣) .
وما ذَكَرْنَا مِنَ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، إلَّا فِي وُجُوبِ
الْكَفَّارَةِ فِي الْمَعْصِيَةِ وَنَحْوِهَا، فَالْقَوْلُ بِهِ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ كَمَا قَالَ
التِّرْمِذِيُّ (١ / ٢٨٨)، وَهُو مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا، وَهُوَ الصَّوَابُ لِهَذَا الْحَدِيثَ
وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا أَشَرْنَا إلَيْهِ.
أخرجهُ مَالك (١ / ٤٤ - ٤٥) عَنْ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ آلِ بَنِي الأَزْرَقِ
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكِبُ
الْبَحْرَ، وَنَحْمَلُ مَعَنَا الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطَشَنَا أَفَنْتَوَضَأُ بِهِ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... " فَذَكَرَهُ.
ومِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ
وَالْمُتَأَخِّرِينَ ذَكَرَتْ أَسْمَاءَهُمْ فِي " صَحِيحُ أَبِي دَاوُد " (٧٦) .
وهذا إِسْنَادُ رِجَالِهُ ثِقَاتٌ غَيْرُ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، وَقَدْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوَ
عَنْهُ غَيْرَ صَفْوَانَ، وَمَعَ ذَلِكَ وَثَقَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، لَكِنْ قِيلَ: إِنَّهُ رَوَى عَنْهُ
أَيْضًا الْجَلَّاحُ أَبُو كَثِيرٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ عِنْدِي يَأْتِي بَيَانُهُ.
قَالَ الْحَافِظُ فِي " التَّلْخِيصُ " (١ / ١٠):
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout