" أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدَّثَنِي مَا يَحِلُّ لِي
مِمَّا يَحْرُمُ عَلِيًّ، فَقَالَ: " فَذَكَرَهُ.
وَأَخْرَجَهُ فِي " مُشْكِلُ الْآثَارِ " (٤ / ٣٧٥) بهَذَا الإِسْنَادُ دُونَ سَبَبِ الْحَدِيثِ.
قُلت: وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ مِنْ رِجَالٍ " التَّهْذِيبُ ".
وهو فِي " الصَّحِيحَيْنِ " و" السُّنَنُ " وَغَيْرُهَا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بِلَفْظِ: " نَهَى عَنْ أَكْلِ
كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ".
وهُو مُخْرَجٌ فِي " الِارْوَاءُ " (٢٥٥٢) .
وله شاهد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: " كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَأَكَلَهُ حَرَامٌ ".
أخْرَجْهُ مُسْلِمٌ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالطَّحَاوِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدَةَ
ابْنِ سُفْيَانَ عَنْهُ.
وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ.
وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، خَرَجْتُهُ فِي الْمَصْدَرِ السَّابِقِ (٢٥٥٣) .
فقه الحَدِيث
فِيهِ دَلِيلُ عَلَى أَنَّ الْحِمَارَ الْأَهْلِيَّ وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ الْوُحُوشِ حَرَامٌ أَكْلِهُ وَلَيْسَ مَكْرُوهًا
فَقَطْ، كَمَا زَعَمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي هَذَا الْعَصْرِ وَتَأَوَّلَ النَّهْيِ عَلَى أَنَّهُ لِلتَّنْزِيهِ.
وَلَمَّا رَأَى التَّصْرِيحَ بِالتَّحْرِيمِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ زَعَمَ أَنَّهُ رِوَايَةٌ بِالْمَعْنَى، وَيَدْفَعُهُ
أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى مِنْ الصَّحَابِيِّ وَهُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَهُوَ أَدْرَى بِهِ مِمَّنْ بَعْدَهُ،
وَإِنْ كَانَ يَعْنِي أَنَّهُ مِنْ بَعْضٍ مَنْ بَعْدَهُ فَيَرُدُّهُ مَجِيئُهُ بِلَفْظِ التَّحْرِيمِ مِنْ الطَّرِيقِ الأُخْرَى.
وَيُؤَكِّدُهُ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يَحِلُّ لَهُ وَمَا يَحْرُمُ؟
فَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ: " لَاَ تَأْكُلُ ... " فَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِى سَأَلَ
عَنْهُ أَبُو ثَعْلَبَةَ، وَلَاَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout