قُلْت: فَإِنْ صَحَّ هَذَا التَّأْوِيلُ فِيهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ جُرْحٌ غَيْرُ مُفَسِّرٍ، لِاسْيمَا
وَهُوَ مُعَارِضٌ لِإِطْبَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى تَوْثِيقِهِ وَالْإِحْتِجَاجِ بِهِ، وَفِي مُقَدَّمَتِهِمْ صَاحِبُهُ
إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، فَقَدْ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ ثَبَتَ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَضُرُّهُ وَصْفُهُ إيَّاهُ بِأَنَّهُ
خَرْفَ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدُثْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَلِذَلِكَ احْتَجُّوا بِهِ مُطْلَقًا، وَلَئِنْ
كَانَ حَدَثَ فِيهَا، فَإِسْمَاعِيلُ أَعْرَفُ النَّاسِ بِهِ، فَلَا يَرْوِي عَنْهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَعَلَى
هَذَا فَالْحَدِيثُ مِنْ أَصَحِّ الْأَحَادِيثَ، وَلِذَلِكَ تَتَابُعُ الْأَئِمَّةُ عَلَى تَصْحِيحِهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا.
الْأَول: ابْنُ حِبَّانَ فَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ كَمَا سَبَقَ.
الثَّانِي: الْحَاكِمُ بِإِخْرَاجِهِ إيَّاهُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَقَعْ فِي الْمَطْبُوعِ
مِنْهُ التَّصْرِيحُ بِالتَّصْحِيحِ مِنْهُ، وَلَا مِنْ الذَّهَبِيِّ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ الطَّابِعِ
أَوْ النَّاسِخِ، فَقَدْ نَقَلَ الْحَافِظُ فِي " الْفَتْحُ " (١٣ / ٤٥) عن الْحَاكِم أَنَّهُ صَحَّحَهُ،
وَهُوَ اللَّائِقُ بِهِ لِوُضُوحِ صِحَّتِهِ.
الثَّالِث: الذَّهَبِيُّ فَقَدْ قَالَ فِي تَرْجَمَةِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةُ مِنْ كِتَابِهِ الْعَظِيمِ " سَيْرُ النُّبْلَاءَ
" (ص ٦٠ بِتَعْلِيقِ الْأُسْتَاذِ الْأَفْغَانِيِّ):
" هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرُجُوهُ ".
الرابع: الحَافِظ ابْن كَثِير، فَقَالَ فِي " الْبِدَايَةُ " بَعْدَ أَنْ عَزَاهُ كَالذَّهَبِيِّ لِأَحْمَدَ فِي
" الْمُسْنَدِ ": " وَهَذَا إِسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجُوهُ ".
الخامِس: الْحَافِظ ابْنُ حَجَرٍ فَقَدْ قَالَ فِي " الْفَتْحُ " بَعْدَ أَنْ عَزَاهُ لِأَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى
وَالْبَزَّارِ: " وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَسَنَدُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout