وَمِنْ الْمُؤَسِّفِ أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ اسْتَخْرَجَ كَلِمَاتِ الشَّيْخِ مُحْيَ الدِّينَ
ابْنِ عَرَبِيٍّ (النُّكِرَةُ) الدَّالَّةُ عَلَى بَقَاءِ هَذِهِ النُّبُوَّةِ الْمَزْعُومَةِ مِنْ كِتَابِهِ " الْفَتُوحَاتِ
الْمَكِيَّةُ " فِي كِرَاسِ نَشْرِهِ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ مِنْ الْمَشَايِخِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ.
وَكَانُوا مِنْ قَبَلِ قَدْ أَلْفُوا بَعْضَ الرَّسَائِلِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا أَمْسَكُوا عَنْ الرَّدِّ
عَلَى هَذَا الْكِرَاسِ، لِأَنَّ مَنْ مُكْرَ جَامِعُهُ أَنَّهُ لَمْ يَضَعْ فِيهِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ شَيْئًا سِوَى أَنَّهُ
ذَكَرَ فِيهِ كَلِمَاتِ الشَّيْخِ الْمُؤَيَّدَةِ لِضَلَالِهِمْ فِي زَعْمِهِمْ الْمَذْكُورِ، فَلَوْ رَدُّوا عَلَيْهِ لَكَانَ
الرَّدِّ مُتَوَجِّهًا إلَى الشَّيْخِ الْأَكْبَرِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَجْرُؤُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَيْهِ، هَذَا إنْ لِمِ
يَرُوهُ زَنْدَقَةً! فَكَأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْبَاطِلَ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمَحَلِّ، فَإِذَا قَامَ فِيمَنِ
يَعْتَقِدُونَهُ كَافِرًا، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَأَمَّا إذَا قَامَ فِيمَنْ يَعْتَقِدُونَهُ مُسْلِمًا بَلْ وَلِيَا، فَهُوَ
حِقٌّ!! وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ.
أَخرجهُ أَحْمَدُ (٦ / ٥٢) عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، و(٦ / ٩٧) عن شُعْبَةَ،
وَأَبُو إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ فِي " غَرِيبُ الْحَدِيثِ " (٥ / ٧٨ / ١) عَنْ عَبْدَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ
فِي " صَحِيحُهُ " (١٨٣١ - مُوَارِد) عَنْ وَكِيعٍ وَعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ وَابْنِ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ "
(ق ٢٢٣ / ٢) عن ابنِ فُضَيْلٍ، وَالْحَاكِمُ (٣ / ١٢٠) عن يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا أَتَتْ عَلَى الْحَوْأَبِ سَمِعْتُ
نِبَاحَ الْكِلَابِ، فَقَالَتْ:
" مَا أَظُنْنِي إِلَّاَّ رَاجِعَةً، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا: (فَذَكَرَهُ)
. فَقَالَ لَهَا الزُّبَيْرُ: تَرْجِعِينَ عَسَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَصْلِحَ بِكَ بَيْنَ النَّاسِ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout