بَيْنَهُمَا، وَهَذَا مَا صَنَعَهُ أَهْلُ
الْعِلْمُ هُنَا، فَقَدْ أَشَارَ الْحَافِظُ فِي " الْفَتْحُ " (١٣ / ١٨٢) نَقَلا عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٌ
إِلَى الْمُعَارَضَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ أَجَابَ أَنَّهُ أَرَادَ فِي " حَدِيثُ سَفِينَةَ خِلَاَفَةُ النُّبُوَّةِ وَلَمْ
يُقَيَّدْ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ بِذَلِكَ ".
قلت: وهَذا الْجَمْعُ قَوِيٌّ جِدًّا، وَيُؤَيِّدُهُ لَفْظُ أَبِي دَاوُد:
" خِلاَفَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاَثُونَ سَنَةً ... ".
فلا ينَافِي مَجَىءَ خُلَفَاءِ آخَرِينَ مِنْ بَعْدَهِمْ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا خُلَفَاءَ النُّبُوَّةِ، فَهَؤُلَاَءِ هُمْ
الْمَعْنِيُّونَ فِي الْحَدِيثِ لَا غَيْرِهِمْ، كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
وَيَزِيدُهُ وُضُوحًا قَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَاَمِ فِي رِسَالَتِهِ السَّابِقَةِ:
" وَيَجُوزُ تَسْمِيَةُ مِنْ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ خُلَفَاءُ وَإِنْ كَانُوا مُلُوكًا، وَلَمْ يَكُونُوا
خُلَفَاءَ الْأَنْبِيَاءَ بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
" كَانَتِ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسَوُّسَهُمْ الأَنْبِيَاءَ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلْفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَاَ نَبِيُّ
بَعْدِي، وَسَتَكُونُ خُلَفَاءَ فَتَكْثُرُ، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرْنَا؟ قَالَ: فَوَا بِبَيعَةَ الأَوَّلِ
فَالْأَوَّلِ، وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلَهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ ".
فقوله: " فَتَكْثِرُ " دَلِيلٌ عَلَى مَنْ سِوَى الرَّاشِدِينَ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا كَثِيرًا.
وَأَيْضًا قَوْلُهُ " فَوَا بِبَيعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلُ " دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ، " وَالرَّاشِدُونَ لَمْ
يَخْتَلِفُوا ".
أخرجهُ أَبُو يَعْلَى فِي " سَنَدَهُ " (٣٢٥ / ١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ
أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ فِي جَرِّ الذَّيْلِ مَا قَالَ، قَالَتْ: قُلْت: يَا
رَسُولُ اللَّهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout