قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدِ، رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٍ، وَبَقِيَّةُ إنَّمَا يُخْشَى مِنْ عَنْعَنَتِهِ لِأَنَّهُ
مُدْلِسَ، وَلَكِنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ، فَأَمَّنَا بِذَلِكَ تَدْلِيسَهُ.
أخرَجهُ الْبُخَارِيُّ فِي " الأَدَبُ الْمُفْرَدُ " (١٢٥) والدَّارقِطُنِيُّ (٤٩٠) عن إِسْمَاعِيلَ
ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا.
قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ مُسَلْسِلٌ بِالضُّعَفَاءِ، وَهُمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَمِنْ فَوْقَهُ. وَلِذَلِكَ
جَزَمَ الْحَافِظُ بِضَعْفِهِ، فَقَالَ فِي " الْفَتْحُ " (١٠ / ٤٤٣) بعَدُّ مَا عَزَاهُ لِلْأَدَبِ الْمُفْرَدِ:
" سَنَدَهُ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الأَوْسَطُ " وَقَالَ:
لا يَرْوِى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّاَّ بِهَذَا الإِسْنَادِ ".
وأَمَّا قَوْلُ الْهَيْثَمِيِّ (٨ / ١٢٢) بعَدُّ مَا عَزَاهُ لِلْأَوْسَطِ: " وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ".
فليس بِحَسَنَ.
نْعَمْ لَهُ شَوَاهِدُ يَصِلُ بِهَا إِلَى رُتْبَةِ الْحَسَنِ مِنْهَا عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
" سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشَّعْرِ؟ فَقَالَ: هُوَ كَلَامٌ فَحَسَنَهُ حَسَنٌ
وَقَبِيحُهُ قَبِيْحٌ ". قَالَ الهَيْثَمِيُّ:
" روَاه أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ وَثَّقَهُ دَحِيمٌ وَجَمَاعَةً،
وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالٌ الصَّحِيحُ ".
قلت: إِذا لمْ يَكُنْ لَهُ عِلَّةُ غَيْرِ ابْنِ ثَوْبَانَ هَذَا فَهُوَ حَسْنُ الإِسْنَادِ، لِأَنَّ ابْنَ ثَوْبَانَ
صُدُّوقٌ يَخْطَىءُ كَمَا فِي " التَّقْرِيبُ "،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout