أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (٦ / ٢٧٨): حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدَ
ابْنُ سَلَمَةَ، بِهِ.
وَفِيهِ فَائِدَةٌ هَامَّةٌ وَهِيَ تَصْرِيحُ زَكَرِيَّا بِسَمَاعِهِ مِنْ خَالِدٍ، فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ فِيهِ: إِنَّهُ
يُدْلُسُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَبَعْضُهُمْ كَأَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَطْلَقَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالشَّعْبِيِّ.
وَاللَّهُ أَعْلم.
وَفِي " الْعِلَلُ " (١ / ٥١): " سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ ...
(فذكره)؟ فقال: ليْس بِذَاك، هُوَ حَدِيثٌ لَاَ يُرْوَى إِلَّاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَبِي زُرْعَةَ لِأَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ: الَّذِي أَرَى أَنْ يَذْكُرَ اللَّهُ عَلَى الْكَنِيفِ
وَغَيْرِهِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ ".
قلت: فقَدِ اخْتَلَفَ الإِمَامَانُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَضَعَّفَهُ الْأَوَّلَ،
وَصَحَّحَهُ الْآخَرُ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ احْتِجَاجُهُ بِالْحَدِيثِ وَعَدَمِ مُوَافَقَتِهِ عَلَى قَوْلِ أَبُو زُرْعَةَ،
وَذَلِكَ عَجِيبٌ مِنْهُ، فَقَدْ ذَكَرُوا فِي تَرْجَمَةِ الْبَهِيِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:
" لاَ يَحْتَجُّ بِهِ وَهُوَ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ ".
والْحِق أنَّ الْحَدِيثَ قَوِيٌّ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ غَيْرُ أَبِي حَاتِمٍ وَقَدْ صَحَّحَ الْحَدِيثَ مُسْلِمٌ وَوَثَقَ
الْبَهِيُّ ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ حِبَّانَ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلاَلَةً عَلَى جَوَازِ تِلَاَوَةِ الْقُرْآنِ لِلْجُنُبِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ ذَكَرٌ (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ
الذَّكَرَ ...) فَيَدْخَلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهَا " يَذْكُرُ اللَّهُ ".
نعم الأَفْضَلُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى طَهَارَةٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَدَّ السَّلَاَمَ عَقِبَ
التَّيْمُّمِ:
" إِنِّى كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهُ أَلَا عَلَى طَهَارَةَ ".
أَخْرَجهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي " صَحِيحُ أَبِي دَاوُد " رَقم (١٣) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout