وَقَوْلُ شَيْخِ الشِّمَالِ فِي
نَشَرَةَ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ " أَنَّ الْمُصَلِّيَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ: الصَّلَاةَ، وَإِيقَاعُهَا فِي
وَقْتِهَا، فَإِذَا تَرَكَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ بَقِيَ الْآخَرُ ".
فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى جَهْلٍ بَالِغٍ فِي الشَّرْعِ، فَإِنَّ الْوَقْتَ لِلصَّلَاةِ لَيْسَ فَرْضًا فَحَسَبَ، بِلَ
وَشَرْطٍ أَيْضًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
لَكِنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ الْمِسْكِينِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ خَرَقَ اتِّفَاقُهُمْ بِقَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ، فَإِنَّهُ صَرِيحُ
أَنَّهُ لَوْ صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ أَدَّى وَاجِبًا، وَضَيِّعٌ آخَرَ!
وَهَكَذَا يُصْدُقُ عَلَيْهِ الْمِثْلُ السَّائِرُ (مِنْ حَفَرَ بِئْرًا لِأَخِيهِ وَقَعَ فِيهِ) ! فَإِنَّهُ يَدْنَدُنُ
دَائِمًا حَوْلَ اتِّهَامِ أَنْصَارِ السُّنَةِ بِخَرْقِهِمْ الْإِجْمَاعُ أَوْ اتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، فَهَا هُوَ قَدْ
خَالَفَهُمْ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ الْهَزِيلُ، هَدَانَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ سَوَاءٌ السَّبِيلِ.
وَبَعْدَ فَهَذِهِ كَلِمَةٌ وَجِيزَةُ حَوْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمُهِمَّةُ بِمُنَاسَبَةِ هَذَا الْحَدِيثِ الشَّرِيفَ،
وَمَنْ شَاءَ تَفْصِيلُ الْكَلَامِ فِيهَا فَلْيَرْجِعْ إلَى كِتَابِ الصَّلَاةِ لِابْنِ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
فَإِنَّهُ أَشْبَعُ الْقَوْلَ عَلَيْهَا مَعَ التَّحْقِيقِ الدَّقِيقِ بِمَا لَا تَجِدُهُ فِي كِتَابِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمُحَقِّقِينَ وَمِنْهُمْ الْعِزُّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَشْرَعُ الْقَضَاءَ عَلَى التَّارِكِ لِلصَّلَاةِ عَمْدًا، أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّهْوِينِ لِشَأْنِ
تَرْكِ الصَّلَاةِ حَاشًّا لِلَّهِ، بَلْ هُوَ عَلَى النَّقِيضِ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ مِنْ خُطُورَةِ
الصَّلَاةِ وَأَدَائِهَا فِي وَقْتِهَا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَدَارَكَهَا بَعْدَ وَقْتِهَا إلَى الْأَبَدِ، فَلَا
يُكَفِّرُ ذَنْبَ إخْرَاجِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا إلَّا مَا يُكَفُرُ أَكْبَرُ الذُّنُوبِ، أَلَّا وَهُوَ التَّوْبَةُ
النُّصُوحُ.
وَلِذَلِكَ فَهُمْ يَنْصِحُونَ مَنْ اُبْتُلِيَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ أَنْ يَتُوبَ إلَى اللَّهِ فَوْرًا، وَأَنْ يُحَافِظَ
عَلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا وَمَعَ الْجَمَاعَةِ، وَأَنْ يَكْثُرَ مِنْ الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ حَتَّى
يَعَوَّضَ بِذَلِكَ بَعْضُ مَا فَاتَهُ مِنْ الثَّوَابِ بِتَرْكِهِ لِلصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ (وَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يَذْهَبَتُ
السَّيِّئَاتُ) وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ " انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مَنْ تَطَوُّعٍ فَتَكْمَلُوَا
بِهَا فَرِيضَتُهُ ". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout