قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَعُثْمَانَ هُوَ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ الْحِمْصِيُّ.
وَالْحَدِيثُ عُلِمَ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ فَتَحَ سَلَفْنَا أَرْضٌ فَارِسَ
وَالرُّومَ وَوَرَّثْنَا ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَطَغَى الْكَثِيرُونَ مِنَّا فَأَعْرَضُوا عَنْ الشَّرِيعَةِ وَآدَابِهَا
الَّتِي مِنْهَا ابْتِدَاءُ الطَّعَامِ بِـ " بِسْمِ اللَّهِ " فَنَسُوا هَذَا حَتَّى لَا تَكَادَ تَجِدُ فِيهِمُ
ذَاكِرَا!
قَالِ: إِنَّ مَنْ سَنَّتِي أَنْ أُصَلِّيَ وَأَنَامَ وَأَصُومُ وَأَطْعَمُ وَأَنْكَحَ وَأَطْلَقَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ
سَنَتِي فَلَيْسَ مِنِّي، يَا عُثْمَانَ إِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ".
أخرَجْهُ الدَّارِمِيُّ (٢ / ١٣٢): حَدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْحَزَامِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ:
حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدِ ابْنِ أَبِي وَقَاصِ
قَالَ:
" لَمَّا كَانَ مَنْ أَمْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ الَّذِي كَانَ مِنْ تَرَكِ النِّسَاءِ، بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ
صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ ... (فذَكَره) . قَالَ سَعد: فَوْ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ أَجْمَعَ
رِجَالٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هُوَ أَقَرُّ عُثْمَانَ عَلَى مَا
هُوَ عَلَيْهِ أَنْ نَخْتَصِيَ، فَنَتَبْتَلُ ".
قلت: وهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدِ رِجَالِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالٍ الْبُخَارِيُّ غَيْرَ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَهُوَ ثِقَةُ
مُدْلِسٌ، وَلَكِنَّهُ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ، فَزَالَتْ شُبْهَةُ تَدْلِيسُهُ.
وَلَهُ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا نَحْوَهُ، وَتُوبِعَ عَلَيْهِ كَمَا بَيِّنْتُهُ فِي
" إِرْوَاءُ الْغَلِيلِ " (٢٠٧٥) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout