أَسْمَاءُ هَذَا، وَلَا يَخْفَى عَلَى اللَّبِيبِ أَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ
" أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ " لَا يُسَاوِي قَوْلُهُ " غَيْرُ ذِي بَرَكَةٍ " فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ أَنَّهُ دُونَهُ
فِي الْبَرَكَةِ، فَهَذَا شَيْءٌ، وَقَوْلُهُ " غَيْرُ ذِي بَرَكَةٍ " فَلْيُحَقِّقْ النَّظَرُ فِي الشَّوَاهِدِ الْأُخْرَى
مِنْ حَيْثُ إسْنَادُهَا وَمِنْ جِهَةِ شَهَادَتِهَا، فَإِنَّ مِنْ تِلْكَ الشَّوَاهِدُ مَا عَزَاهُ لِـ " الْحِلْيَةُ "
مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وَلَمْ أَرَهُ فِيهِ بِهَذَا اللَّفْظِ. ثُمَّ رَأَيْت الْمُنَاوِيَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يَعْنِي حَدِيثَ
أَنَسٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَصْعَةٍ تَفُورٍ، فَرَفَعَ يَدَهُ مِنْهَا وَقَالَ:
إنَّ اللَّهُ لَمْ يَطْعِمْنَا نَارًا، ثُمَّ ذَكَرَهُ.
وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَنْ إسْنَادِهِ بِشَيْءٍ وَلَا رَأَيْتِهِ فِي " الْبَغْيَةِ فِي تَرْتِيبِ أَحَادِيثِ الْحِلْيَةِ ".
فَوَاَلَّذِي نَفْسَ مُحَمَّدٌ بِيَدِهِ لِيَفْتَحِنَ عَلَيْكُمْ أَرْضٌ فَارِسٍ وَالرُّومِ، حَتَّى يَكْثِرَ الطَّعَامُ فَلَاَ
يَذْكُرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ".
صحِيح، رواه أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ فِي " الْفَوَائِدُ " (٩٨ / ١) وَعَنْهُ ابْنُ عَسَاكَرٍ (٨ /
٥٣٢ / ٢) والْبِيْهَقِيُّ (٧ / ٢٨٣) والضَّيَاءُ فِي " الْمُخْتَارَةُ " (١١٢ / ١) عن عَمْرُو
بْنِ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْقٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِسْرٍ
قَالَ:
أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةً وَالطَّعَامُ يَوْمَئِذٍ قَلِيل، فَقَالَ لِأَهْلِهِ: اطْبَخُوا
هَذِهِ الشَّاةَ وَانْظُرُوا إِلَى هَذَا الدَّقِيقِ فَاخْبُزُوهُ وَاطْبَخُوا وَاثْرُدُوا عَلَيْهِ، قَالَ:
وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَعَةً يُقَالُ لَهَا الْغِرَاءُ يَحْمِلُهَا أَرْبَعَةُ رِجَالً، فَلَمَا
أَصْبَحْ وَسَبَّحُوا الضُّحَى أَتَى بِتِلْكَ الْقَصْعَةِ وَالْتَقَوْا عَلَيْهَا، فَإِذَا كَثُرَ النَّاسُ جَثًّا رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ: أَعْرَابِيٌّ مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّم: فَذَكَرَهُ.
وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (٣٧٧٣) وابن مَاجَهْ مُفَرِّقًا فِي مَوْضِعَيْنَ (٣٢٦٣، ٣٢٧٥) دون
قوله: " ثم قَالَ ... ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout