وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ
جَابِرِ، هَكَذَا مَعْنَعُنَا، وَأَبُو الزُّبَيْرِ مُدَلِّسٌ مَعْرُوفٌ بِذَلِكَ، وَلَا يَحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ إلَّا مَا
صَرَّحَ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ هَذِهِ، وَهِيَ فَائِدَةٌ هَامَّةٌ
وَلِذَلِكَ أَخْرَجْتهَا هُنَا.
عَلَى أَنَّ لِأَبِي الزُّبَيْرِ مُتَابِعًا وَلِحَدِيثِهِ شَاهِدًا، أَخْرَجَتُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي " إرْوَاءُ الْغَلِيلِ "
رقم (٢٠٣٠) فلا ضرُورَةَ لإِعَادَةِ ذَلِكَ هُنَا.
وَفِي الْحَدِيثِ أَدَبَ جَمِيلٍ مِنْ آدَابِ الطَّعَامِ الْوَاجِبَةِ، أَلا وَهُوَ لَعْقِّ الْأَصَابِعِ وَمَسْحَ
الصَّحْفَةِ بِهَا. وَقَدْ أَخَلَّ بِذَلِكَ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ مُتَأَثِّرِينَ فِي ذَلِكَ بِعَادَاتٍ أَورِبَا
الْكَافِرَةِ، وَآدَابِهَا الْقَائِمَةِ عَلَى الِاعْتِدَادِ بِالْمَادَّةِ، وَعَدَمِ الِاعْتِرَافِ بِخَالِقِهَا
وَالشُّكْرِ لَهُ عَلَى نَعَمِهِ. فَلْيُحْذَرْ الْمُسْلِمُ مِنْ أَنْ يُقَلِّدَهُمْ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ مِنْهُمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم:
" ... وَمَنْ تَشَبِهُ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ".
وإِنَّمَا قُلْت: " ... الْوَاجِبَةُ " لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، وَنَهْيِهِ عَنِ
الْإِخْلَالِ بِهِ.
فَكِنْ مُؤْمِنًا يَأْتَمِرُ بِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَيَنْتَهِي عَمَّا نَهَى عَنْهُ، وَلَاَ تُبَالُ
بِالْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَصِدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ يَشْعِرُونَ أَوْ لَاَ يَشْعِرُونَ.
أخرجهُ الدَّارِمِيُّ (٢ / ١٠٠) وابْنُ حِبَّانَ (١٣٤٤) والحاكم (٤ / ١١٨) وابْنَ أَبِي
الدُّنْيَا فِي " الْجُوعُ " (١٤ / ٢) وَالْبِيْهَقِيُّ (٧ / ٢٨٠) عَن قُرَّةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنَ
ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ.
أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا ثَرَدْتْ غَطَّتُهُ شَيْئًا حَتَّى يَذْهَبَ فَوْرَهُ ثُمَّ تَقُولُ: إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ... فَذَكَرَهُ.
وقَالَ الْحَاكِمُ: " صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ". وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ!
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout