الثَّالِثَةُ: فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ رُؤْيَتُهُ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرَائِهِ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا خَاصَّةٌ فِي حَالَةِ كَوْنِهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ، إذْ لَمْ يُرِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ السُّنَةِ، أَنَّهُ كَانَ يَرَى كَذَلِكَ خَارِجَ
الصَّلَاةِ أَيْضًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الرَّابِعَةَ: فِي الْحَدِيثَيْنِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَمْرٍ لَا يَعْلَمُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ
صَارَ مَعْرُوفًا فِي عِلْمِ النَّفْسِ، وَهُوَ أَنَّ فَسَادَ الظَّاهِرِ يُؤَثِّرُ فِي فَسَادِ الْبَاطِنِ، وَالْعَكْسِ
بِالْعَكْسِ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَادِيثُ كَثِيرَةً، لَعَلَّنَا نَتَعَرَّضُ لِجَمْعِهَا وَتَخْرِيجِهَا فِي
مُنَاسَبَةٍ أُخْرَى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالِيَ.
الْخَامِسَةَ: أَنَّ شُرُوعَ الْإِمَامِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ "
بِدعَةَ، لِمُخَالَفَتِهَا لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ، لِاسْيَمَا الْأَوَّلَ
مِنْهُمَا، فَإِنَّهُمَا يُفِيدَانِ أَنَّ عَلَى الْإِمَامِ بَعْدَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ وَاجِبًا يَنْبَغِي عَلَيْهِ الْقِيَامُ
بُهُ، وَهُوَ أَمْرُ النَّاسِ بِالتَّسْوِيَةِ مُذَكَّرًا لَهُمْ بِهَا، فَإِنَّهُ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ: " كُلُّكُمْ رَاعِ
وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ... ".
رواه ابن صَاعِد فِي " زَوَائِدُ " الزُّهْدُ " لِابْنِ الْمُبَارَكِ " (ق ١٦٥ / ١ مَنْ " الْكَوَاكِبُ "
٥٧٥) وابن حِبَّانَ فِي " صَحِيحُهُ (١٨٤٨) وأَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةُ " (٤ / ٩٩)
والْقضَاعِي فِي " مُسْنَدُ الشِّهَابِ " (ق ٥١ / ١) مَنْ طُرُقَ عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ حُمَيْرٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ:
" غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْرٍ عَنْ جَعْفَرٍ ".
قلت: وَرِجَالهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالٍ الصَّحِيحِ، وَلَاَ عِلَّةَ فِيهِ، فَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout