وَقَالَ الْحَافِظُ فِي " الْفَتْحُ ":
" وَاسْتَدَلَّ بِهِ لِمَالِكٍ عَلَى جَوَازِ الشُّرْبِ بِنَفْسٍ وَاحِدٍ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْجَوَازُ عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَطَائِفَةَ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ:
" إِنَّمَا نُهِيٌ عَنِ التَّنَفُّسِ دَاخِلَ الْإِنَاءِ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَتَنَفَّسْ، فَإِنْ شَاءَ فَلْيَشْرَبْ بِنَفْسِ
وَاحِدٍ ".
قلت: وَهُو تَفْصِيلٌ حَسَنٌ، وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالشُّرْبِ بِنَفْسٍ وَاحِدٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ
مَرْفُوعًا. أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ ".
قلت: لم أَرَ الْحَدِيثَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَهُ
مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ الَّذِي سَقَتْ لَفْظُهُ آنِفًا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ، وَلَفْظُهُ عِنْدَ
الْحَاكِمِ:
" لا يَتَنَفَّسُ أَحَدُكُمْ فِي الْإِنَاءِ إِذَا كَانَ يَشْرَبُ مِنْهُ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّسَ
فَلْيُؤَخِّرْهُ عَنْهُ ثُمَّ يَتَنَفَّسُ ".
فَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ الْحَافِظُ، لَكِنَّهُ وَهُمَ فِي عَزْوِهِ لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثم إِنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ الشُّرْبِ بِنَفْسٍ وَاحِدٍ، لَا يُنَافِي أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَشْرَبَ بِثَلَاثَةِ
أَنْفَاسٍ، فَكِلَاَهُمَا جَائِزٌ لَكِنَّ الثَّانِيَ أَفْضَلُ لِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
" كَانَ إِذَا شَرِبَ تَنَفُّسُ ثَلَاَثًا، وَقَالَ: هُوَ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ وَأَبْرَأَ ".
أَخْرجهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد (٣٧٢٧) والنَّسائِي فِي " الْكُبْرِىُّ " (ق ٦٥ / ٢)
والتِّرمِذِيُّ (١ / ٣٤٤) وحَسَنَهُ، وَأَحْمَدُ (٣ / ١١٨ - ١١٩، ١٨٥، ٢١١، ٢٥١)
عن عبد الوارِث بْنُ سَعِيدٍ أَبِي عِصَامٍ عَنْهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout