مَثَلًا، أَوْ لِبُعْدِ عَهْدِهِ بِالسِّوَاكِ وَالْمَضْمَضَةِ، أَوْ لِأَنَّ النَّفْسَ يَصْعَدُ بِبُخَارِ
الْمَعِدَةِ، وَالنَّفْخِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا أَشَدُّ مِنْ التَّنَفُّسِ ".
٢ - جَوَاز الشُّرْبُ بِنَفْسٍ وَاحِدٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى الرَّجُلِ
حِينَ قَالَ: " إِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفْسٍ وَاحِدٍ "، فَلَوْ كَانَ الشُّرْبُ بِنَفْسٍ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ،
لِبَيْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ، وَلَقَالَ لَهُ مَثَلًا: " وَهَلْ يَجُوزُ الشُّرْبُ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدٍ
؟ ! ".
وَكَان هَذَا أَوْلَى مِنْ الْقَوْلِ لَهُ: " فَأَبْنَ الْقَدَحِ ... "، لو لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَائِزًا، فَدَلَّ
قَوْلُهُ هَذَا عَلَى جَوَازِ الشُّرْبِ بِنَفْسٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّسَ تَنَفُّسَ خَارِجَ الْإِنَاءِ
وَهَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيهِ وسَلم:
" إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَنَحَّ الْإِنَاءَ،
ثمَّ لِيُعُدَّ، إنْ كَانَ يُرِيدُ ".
إِنْ كَانَ يُرِيدُ ".
أخرجهُ ابْنُ مَاجَهْ (٣٤٢٧) والحاكم (٤ / ١٣٩) مَنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ
عَمِهِ عَنْهُ.
وَقَالَ الْحَاكِمُ: " صَحِيحُ الإِسْنَادِ ". وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ.
وَسَكَتَ عَنْهُ الْحَافِظُ فِي " الْفَتْحُ " (١٠ / ٨١) وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ عِنْدِي، فَإِنَّ الْحَارِثَ
هَذَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ كَمَا قَالَ
أَبُو زُرْعَةَ.
وَعَمُّهُ ذَكَرَهُ ابْنُ مُنْدِّهِ فِي الصَّحَابَةِ وَسَمَّاهُ عِيَاضًا كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي " التَّهْذِيبُ ".
وقَال البُوصِيرِيُّ فِي " الزَّوَائِدُ " (ق ٢٠٦ / ٢):
" هذا إسْنادُ صَحِيحٌ، رِجَالُهُ ثِقَاتً، وَعَمُّ الْحَارِثِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَ
الْحَارِثِ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout