وَلَا تَائِبُ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهَا مِنْهَا فِي الْآخِرَةِ جَزَاءٌ وِفَاقًا.
وَمَا أَحْسَنُ مَا رَوَى الْحَاكِمُ (٢ / ٤٥٥) عَنَّ صَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ:
" اسْتَأْذَنْ سَعْدٌ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ، وَتَحْتَهُ مَرَافِقٌ مِنْ حَرِيرٍ، فَأَمَرَ بِهَا فَرَفَعْتَ، فَدَخَلَ
عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ مُطَرِّفٌ خز، فَقَالَ لَهُ: اسْأَذَنْتُ عَلَيَّ وَتَحْتِي مَرَافِقٌ مِنْ حَرِيرٍ، فَأَمَرْتَ
بُهَا فَرَفَعَتَ، فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ الرَّجُلُ أَنْتَ يَا ابْنَ عَامِرٍ إِنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ
عَزُ وَجَلَّ (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتُكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ الدُّنْيَا)، وَاَللَّهُ لَأَنَّ اضْطَجِعَ عَلَى جَمْرِ الْغَضَا
أَحَبِ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَضْطَجِعَ عَلَيْهَا ".
وقال الحَاكِم: " صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ". وَوَافَقَهُ الذَّهْبِيُّ. وَأَقَرَّهُ الْمُنْذِرِيُّ!!
وأَقُول: إِنَّمَا هُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَحْدَهُ، لِأَنَّ صَفْوَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، لَمْ يَخْرُجْ لَهُ
الْبُخَارِيُّ فِي " الصَّحِيحُ "، وَإِنَّمَا رَوَى لَهُ فِي " الْأَدَبُ الْمُفْرَدُ ".
وَاعْلم أَنَّ الْحَرِيرَ الْمُحْرِمَ إِنَّمَا هُوَ الْحَرِيرُ الْحَيَوَانِيُّ الْمَعْرُوفُ فِي بِلَادِ الشَّامِ
بِالْحَرِيرِ الْبَلَدِيِّ وَأَمَّا الْحَرِيرُ النَّبَاتِيُّ الْمَصْنُوعُ مِنْ أَلْيَافِ بَعْضِ النُّبَاتَاتِ، فَلَيْسَ
مِنْ التَّحْرِيمِ فِي شَيْءٍ.
وَأَمَّا الْخَمْرُ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا وَأَجْنَاسِهَا، مَا اتَّخَذَ مِنْ الْعِنَبِ أَوْ الذُّرَةِ
أَوْ التَّمْرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَكُلُّهُ حَرَامٌ، لَا فَرْقَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ،
لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْخَمْرِيَّةَ (السُّكَرَ) وَلَيْسَ الْمَادَّةُ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا (السُّكْرُ) كَمَا قَالَ
صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم:
" كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٍ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٍ ". روَاه مُسْلِمٌ.
وَقَالَ: " مَا أَسْكَرُ كَثِيرَهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout