الْكَلَامُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا هُوَ التَّعْطِيلُ؛ فَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا تَعْطِيل.
وَلِوُضُوحِ بُطْلَانِ عِلْمِ الْكَلَامِ تَابٌ مِنْهُ جَمْعٌ مِنْ أَفَاضِلَ عُلَمَائِهِمْ (١)؛ مِثْلُ الشَّيْخِ الْعَلَّامَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ وَالِدُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَرِسَالَتُهُ فِي إثْبَاتِ الِاسْتِوَاءِ وَالْفَوْقِيَّةِ وَالْحَرْفِ وَالصَّوْتِ فِي الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ، مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ؛ فَقَدْ كَتَبَهَا نَصِيحَةً لِأَخْوَانِهِ فِي اللَّهِ، بَيَّّن لَهُمْ فِيهَا سَبَبُ تَرَاجِعِهِ عَنْ الْأَشْعَرِيَّةِ إلَى السُّلَفِيَّةِ، وَهِيَ مُفِيدَةٌ جَدًٍّّا لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخَرَ؛ فَلْتُرَاجَعْ فِي "مَجْمُوعَةِ الرَّسَائِلِ الْمِنِيْرِيَّةِ" (١/٥٧٠-٥٨٧) .
ولقد جَرى عَلى سُنَنَهُ ابْنُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ، فِي التَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ، كَمَا حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ؛ فَقَدْ نُقِلَ فِي "الْفَتْحِ" (١٣/٣٥٠) عنه أَنهُ لَمْ يَسْتَفِدَّ مِنْ عِلْمِ الْكَلَامِ إِلَّا الْحِيرَةَ، وَلِذَلِكَ قَالَ:
"والآن؛ فَقَدْ رَجَعْتُ وَاعْتَقَدْتُ مَذْهَبَ السَّلَفَ".
وَقَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ نَاصِحًٌا لِأَصْحَابِهِ كَمَا فَعَلَ أَبُوهُ مِنْ قِبَلِ:
"يَا أَصْحَابُنَا! لاَ تَشْتَغِلُوا بِالْكَلَامِ، فَلَوْ عَرَفْتُ أَنَّهُ يَبْلُغُ بِي مَا بَلَغَتْ؛ مَا تَشَاغَلَتْ بِهِ".
وَإِذَا أَرَدْتُ أَيُّهَا الْقَارِىءُ الْكَرِيمُ أَنْ تَرَى أَثَرًَا مِنْ آثَارِ عِلْمِ الْكَلَامِ الْخَطِيرَةَ، وَالْمُنَافِيَةُ لِلنَّقْلِ الصَّحِيحِ وَالْعَقْلِ الصَّرِيحِ؛ فَاقْرَأْ كُتَبَ الْكَوْثَرِي
1 (١) انظر المصدر السابق (ص ٢٧) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout