بِرُقِمٍ (٦٧) مَنَ
وُجُوه أَقْوَاهُ أَنَّهُ صَحَّ بِزِيَادَةٍ: " فَأَنْزَلُوهُ " فَرَاجِعْهُ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْقِسْمِ الْآخَرِ حَدِيثُ قِيَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ أَخُوهُ مِنَ
الرَّضَاعَةِ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ مُعَضَّلُ الإِسْنَادِ، وَلَوْ صَحَّ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ أَيْضًا وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي
" الْأَحَادِيثُ الضَّعِيفَةُ " (١١٤٨) .
وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لَهُ، لَمَّا كَانُوا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ ".
أخْرَجهُ الْبُخَارِيُّ فِي " الأَدَبُ الْمُفْرَدُ " (٩٤٦) والتِّرْمِذِيُّ (٢ / ١٢٥) والطحاوِي
فِي " مُشْكِلُ الْآثَارِ " (٢ / ٣٩) وَأَحْمَدُ (٣ / ١٣٢) وأَبُو يَعْلَى فِي " مُسْنَدُهُ "
(ق ١٨٣ / ٢) واللَّفظُ لهُ مَنْ طُرُقَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ بِهِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: " حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ".
قلت: وإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَهَذَا الْحَدِيثَ مِمَّا يُقَوِّي مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ السَّابِقُ مِنَ الْمَنْعِ مِنْ الْقِيَامِ لِلْإِكْرَامِ
لِأَنَّ الْقِيَامَ لَوْ كَانَ إكْرَامًا شَرْعًا، لَمْ يَجُزْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكْرَهَهُ مِنْ
أَصْحَابِهِ لَهُ، وَهُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِالْإِكْرَامِ، وَهُمْ أَعْرِفُ النَّاسِ بِحَقِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ.
وَأَيْضًا فَقَدْ كَرِهَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقِيَامَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَعَلَى
الْمُسْلِمِ - خَاصَّةً إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَذَوِي الْقُدْوَةِ - أَنْ يُكْرَهَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ اقْتِدَاءَ
بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَأَنْ يُكْرَهَ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
: " لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنْ الْخَيْرِ "، فَلَا يَقُومُ لَهُ أَحَدٌ،
وَلَا هُوَ يَقُومُ لِأَحَدٍ، بَلْ كَرَاهَتُهُمْ لِهَذَا الْقِيَامِ أَوْلَى بِهِمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout