" خَرَجَ مُعَاوِيَةُ فَرَآهُمْ قِيَامًا لِخُرُوجِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: اجْلِسُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيهِ وَسَلّمَ قَالَ: مَنْ سَرّهُ أَنْ يَقُومَ لَهُ بَنُو آدَمَ، وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ ".
قلت: وهَذا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالِهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالٍ مُسْلِمٍ غَيْرَ شَيْخِ الْمُخَلِّصِ عَبْدُ اللَّهِ،
وَهُوَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ، وَمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ السّرَّاجُ وَهُمَا ثِقَتَانِ بِلَاَ خِلَافٍ
وَدَاوُد هُوَ ابْنُ رُشِيْدٍ، وَمَرْوَانُ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ الْكُوفِيُّ الْحَافِظُ. وَقَدَ
تَابَعَهُ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ بِهِ إِلَّاَّ أَنَّهُ قَالَ:
" مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَجِمَ لَهُ الرِّجَالُ ... " وَالْبَاقِي مِثْلُهُ.
أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ (٢ / ٣٨ - ٣٩) والْخَطِيبُ فِي " تَارِيخُ بَغْدَادَ " (١٣ / ١٩٣) .
وللحَدِيثُ عِنْدهُ (١١ / ٣٦١) شاهد مُرْسِلُ فِي قِصَّةِ طَرِيفَةَ، أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولَ:
" لَمَّا أَحْضَرَ الْمَأْمُونَ أَصْحَابَ الْجَوْهَرِ، فَنَاظِرُهُمْ عَلَى مَتَاعٍ كَانَ مَعَهُمْ، ثُمَّ نَهَضَ الْمَأْمُونَ
لِبَعْضِ حَاجَتِهُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَامَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ إِلَّاَّ ابْنُ الْجَعْدِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُقُمَ،
قَال: فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونَ كَهَيْئَةِ الْمُغْضِبِ، ثُمَّ اسْتَخْلَاهُ فَقَالَ لَهُ: يَا شَيْخُ مَا مَنَعَكَ
أَنْ تَقُومَ لِي كَمَا قَامَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ: أَجَلَلْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي نَأْثَرُهُ عَنَ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ: سَمِعْتُ الْمُبَارَكَ
بْنَ فَضَالَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
(فَذَكَرَهُ بِاللَّفْظِ الأَوَّلِ) قَالَ: فَأَطْرَقَ الْمَأْمُونَ مُتَفَكِّرًا فِي الْحَدِيثِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ
فَقَالَ: لاَ يُشْتَرَى إِلَّاَّ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ، قَالَ: فَاشْتَرَى مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِقِيمَةِ
ثَلَاَثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ".
قلت: فَصَدق فِي عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ (وَهُوَ ثِقَةٌ ثَبَتَ) قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:
(وَمَنْ يَتِقِ اللَّهُ يُجْعَلُ لَهُ مُخْرِجًا، وَيُرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لَاَ يُحْتَسِبُ) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout