دَمُونٌ لَا تُخَاصُمُنِي غَدًا عِنْدَ رَبِّي، فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْمَلُ عَلَيْك إِلَّا مَا تَطِيقُ.
روَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَخْمِيمِيُّ فِي " حَدِيثُهُ " (٦٣ / ١) .
وعن أَبِي عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ قَالَ:
كَانِ لِعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غُلَامٌ يَعْمَلُ عَلَى بَغْلٍ لَهُ يَأْتِيهِ بِدِرْهَمِ كُلَّ يَوْمٍ
فَجَاءَ يَوْمًا بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٌ، فَقَالَ: أَمَّا بَدًّا لَكَ؟ قَالَ: نَفَقْتُ السُّوقَ، قَالَ:
لا وَلَكِنَّكَ أَتْعَبْتُ الْبَغْلَ! أَجَمَهُ ثَلَاَثَةَ أَيَّامٍ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " الزَّهْدُ " (١٩ / ٥٩ / ١) بسَنَدِ صَحِيحٍ إِلَى أَبِي عُثْمَانَ، وَأَمَّا هَذَا
فَلَمْ أَجِدْ لَهُ تَرْجَمَةً.
تِلْكَ هِيَ بَعْضُ الْآثَارِ الَّتِي وَقَفْتْ عَلَيْهَا حَتَّى الْآنَ، وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى مَبْلَغٍ تَأَثُّرِ الْمُسْلِمِينَ
الْأَوَّلِينَ بِتَوْجِيهَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّفْقِ بِالْحَيَوَانِ، وَهِيَ فِي
الْحَقِيقَةُ قُلْ مِنْ جَلَّ وَنُقْطَةٍ مِنْ بَحْرٍ، وَفِي ذَلِكَ بَيَانٌ وَاضِحٍ أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الَّذِى وَضَعَ
لِلنَّاسُ مُبْدَأٌ (الرَّفْقُ بِالْحَيَوَانِ)، خِلَافًا لِمَا يَظُنُّهُ بَعْضُ الْجِهَالِ بِالْإِسْلَامِ أَنَّهُ مِنْ
وَضِعَ الْكُفَّارِ الأُورَبِيِّينَ، بَلْ ذَلِكَ مِنْ الْآدَابِ الَّتِي تَلْقُوهَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ الْأَوَّلِيْنَ، ثُمَ
تَوَسَّعُوا فِيهَا، وَنَظْمُوهَا تَنْظِيمًا دَقِيقًا، وَتَبِنْتُهَا دُولَهُمْ حَتَّى صَارَ الرِّفْقُ بِالْحَيَوَانِ
مِنْ مَزَايَاهُمِ الْيَوْمَ، حَتَّى تَوَهَّمَ الْجِهَالُ أَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِمْ! وَغَرِّهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا
يَكَادُ يَرَى هَذَا النِّظَامَ مُطْبَقًا فِي دَوْلَةٍ مِنْ دُولِ الْإِسْلَامِ، وَكَانُوا هُمْ أَحَقُّ بِهَا
وَأَهْلُهَا!
وَلَقَدْ بَلَغَ الرِّفْقُ بِالْحَيَوَانِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ الْأَوْرَبِيَّةِ دَرَجَةً لَا تَخْلُو مِنْ الْمُغَالَاةِ،
وَمِنْ الْأَمْثِلَةِ عَلَى ذَلِكَ مَا قَرَأْتُهُ فِي " مَجَلَّةِ الْهِلَالِ " (مجَلِدٌ ٢٧ ج ٩ ص ١٢٦) تَحْتَ
عَنْوَانِ: " الْحَيَوَانُ وَالإِنْسَانُ ":
" إِنَّ مَحَطَةَ السُّكَكِ الْحُدَيْدِيَّةُ فِي كَوبِنْهَاجِنَّ كَانَ يَتَعَشَّعَشُ فِيهَا الْخَفَّاشُ زَهَاءُ نِصْفِ قَرْنَ،
فَلَمَّا تَقَرَّرَ هَدْمُهَا وَإِعَادَةُ بِنَائِهَا أَنْشَأْتْ الْبَلَدِيَّةَ بِرِجًا كَلْفَتِهُ عَشَرَاتِ الْأُلُوَفِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout