بَيْنَ التَّصْوِيرِ الْيَدْوِيِّ وَالتَّصْوِيرِ الْفَوتُوغْرَافِي، فَيَحْرُمُ
الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي، ظَاهِرِيَّةً عَصْرِيَّةً، وَجُمُودٌ لَا يَحْمَدُ كَمَا حَقَّقْتُهُ فِي " آدَابُ الزِّفَافِ
فِي السَّنَةِ الْمُطَهَّرَةِ " (ص ١١٢ - ١١٤) .
الثالث: أن التَّحْرِيمَ يَشْمَلُ الصُّورَةَ الَّتِي تُوَطَأَ أَيْضًا إذَا تَرَكَتْ عَلَى حَالِهَا وَلَمْ تُغَيِّرِ
بِالْقَطْعِ، وَهُوَ الَّذِي مَالَ إلَيْهِ الْحَافِظُ فِي " الْفَتْحُ ".
الرابع: أن قَوله " حَتَّى تَصِيرَ كَهَيْئَةُ الشَّجَرَةِ "، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّغْيِيرَ الَّذِي يَحِلُّ بِهِ
اسْتِعْمَالُ الصُّورَةِ، إنَّمَا هُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَعَالِمِ الصُّورَةِ، فَيُغَيِّرُهَا حَتَّى تَصِيرَ عَلَى
هَيْئَةٍ أُخْرَى مُبَاحَةً كَالشَّجَرَةِ. وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الصُّورَةِ وَلَوْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا
تَّعِيشِ لَوْ كَانَتْ حَيَّةً كَمَا يَقُولُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، لِأَنَّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تُزَالُ صُورَةُ
اسِمًا وَحَقِيقَةً، مِثْلَ الصُّوَرِ النَّصْفِيَّةِ، وَأَمْثَالِهَا، فَاعْلَمْ هَذَا فَإِنَّهُ مِمَّا يُهِمْ الْمُسْلِمُ
مَعْرِفَتَهُ فِي هَذَا الْعَصْرِ الَّذِي انْتَشَرَتْ فِيهِ الصُّوَرُ وَعَمَّتْ وَطَمْتَ.، وَإِنْ شِئْتْ زِيَادَةُ
تَحْقِيقُ فِي هَذَا، فَرَاجِعْ الْمَصْدَرُ السَّابِقَ (ص ١١١ / ١١٢) .
الْخامِس: فِيهِ إِشَارَةُ إلَى أَنَّ الصُّورَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ الْجَمَادَاتِ فَهِيَ جَائِزَةٌ، وَلَا تَمْنَعُ
مِنْ دُخُولِ الْمَلَائِكَةِ، لِقَوْلِهِ " كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ "، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ تَصْوِيرُ الشَّجَرِ حَرَامًا
كَتَصْوِيرِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ، لَمْ يَأْمُرْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِتَغْيِيرِهَا إِلَى صُورَةِ شَجَرَةٍ،
وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَإِنْ كُنْتُ لِابْدٍ فَاعِلًا،
فَاصْنِعْ الشَّجَرَةَ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ (١ / ٣٠٨) .
السادس: تَحْرِيمُ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ لِأَنَّهُ أَيْضًا سَبَبٌ يَمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الْمَلَائِكَةِ، وَهَلْ يَمْنَعُ
لَوْ كَانَ كَلْبُ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ، الظَّاهِرُ لَا، لِأَنَّهُ يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ.
وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الصُّورَةَ إذَا كَانَتْ مُبَاحَةً لَا تَمْنَعُ أَيْضًا مِنْ دُخُولِ الْمَلَائِكَةِ بِدَلِيلِ أَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout