مُجَاهِدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: فَذَكَرَهُ.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ صَرَّحَ يُونُسُ
بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ، وَفِي حِفْظِهِ ضَعْفٌ يَسِيرٌ لَا يَضُرُّ فِي حَدِيثِهِ،
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي " التَّقْرِيبُ ": " صُدُّوقَ يهِمْ قَلِيلًا ".
قلت: وَقَدْ تَابَعَهُ أَبُو إِسْحَاقَ، فَقَالَ أَحْمَدُ (٢ / ٣٠٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا
مَعْمَرُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُجَاهِدٍ بِهِ مُخْتَصَرًا بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ.
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ لَوْلَا أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ وَهُوَ السَّبِيعِيُّ وَالِدٌ يُونُسَ،
كَانَ تَغَيُّرَ فِي آخِرِهِ، وَقَدْ اخْتُلَفَ عَلَيْهِ فِي لَفْظِهِ، فَرَوَاهُ عَنْهُ مَعْمَرٌ هَكَذَا، وَرَوَاهُ
أَبُو بَكْرٍ عَنْهُ بِهِ نَحْوَهُ بِلَفْظِ:
" فَإِمَّا أَنْ تُقْطَعَ رُؤُوسُهَا، أَوْ تُجْعَلُ بِسَاطًا يُوطَأُ ".
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (٢ / ٣٠٢) .
والأَول أَصِحُّ، لِأَنَّ مَعْمَرًا حَفِظَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَيَّاشٍ الْكُوفِيُّ قَالَ الْحَافِظُ:
" ثِقَةٌ عَابِدٌ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمَّا كَبَّرَ سَاءَ حِفْظَهُ، وَكِتَابُهُ صَحِيحٌ ".
فقه الْحَدِيثُ:
الأَول: تَحْرِيمُ الصُّوَرِ، لِأَنَّهَا سَبَبٌ لِمَنْعِ دُخُولِ الْمَلاَئِكَةِ، وَالْأَحَادِيثِ فِي تَحْرِيمِهَا
أَشْهُرٍ مِنْ أَنَّ تَذْكُرَ.
الثَّانِي: أَنَّ التَّحْرِيمَ يَشْمَلُ الصُّوَرَ الَّتِي لَيْسَتْ مُجْسِمَةً وَلَا ظِلَّ لَهَا لِعُمُومِ قَوْلِ جِبْرِيلَ
عَلَيْهِ السَّلَامِ: " فَإِنَّا لَاَ نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ "، وَهِيَ الصُّوَرُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ
التَّمَاثِيلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْقَرَامِ لَا ظِلَّ لَهَا، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا كَانَ مِنْهَا
تَطْرِيزًا عَلَى الثَّوْبِ أَوْ كِتَابَةٍ عَلَى الْوَرِقِ، أَوْ رُسْمًا بِالْآلَةِ الْفَوْتُوغْرَافِيَّةِ إِذْ كُلُّ ذَلِكَ
صُوَرٍ وَتَصْوِيرٍ، وَالتَّفْرِيقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout