وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٥ / ٧) وَمُسْلِمٌ (٦ / ١٧٢) مَنْ طُرُقَ أُخْرَى عَنْ شُعْبَةَ بِهِ.
وَتَابَعَهُ زُهَيْرٌ عَنْ مَنْصُورٍ بِهِ أَتَمَّ مِنْهُ مِثْلُ رِوَايَةِ شُعْبَةَ الْأُولَى عَنِ ابْنِ كُهَيْلٍ، إِلَّاَّ أَنَّهُ
جَعَلَ الشَّطْرَ الْأَوَّلَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ، وَفِيهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي بَيْنَ الْقَوْسَيْنَ.
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٥ / ١٠) ومُسْلِم.
وَيَتَبَيَّنُ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ هِلَالَ بْنَ يَسَافَ، كَانَ تَارَةً يَرْوِيهِ عَنْ سَمُرَةَ مُبَاشَرَةً، وَتَارَةً عَنَ
الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ عَنْهُ، فَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ أَوَّلًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، ثُمَّ لَقِيَ سَمْرَةً فَسَمِعَهُ مِنْهُ
مُبَاشِرَةً، فَكَانَ يَرْوِيهِ تَارَةً هَكَذَا، وَتَارَةً هَكَذَا، وَهُوَ ثِقَةٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِالتَّدْلِيسِ،
فَيُحْتَمَلُ مِنْهُ ذَلِكَ.
وَقَدْ تَابَعَهُ الرُّكَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَمُرَةَ بِقَضِيَّةِ التَّسْمِيَةِ فَقَطْ، إلَّا
أَنَّهُ ذَكَرَ " نَافِعًا " مَكَانَ " نَجِيحًا ".
أَخْرَجْهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ (٥ / ١٢) .
وفِي الْحَدِيثِ آدَابٌ ظَاهِرَةً، وَفَوَائِدُ بَاهِرَةً، أَهَمَّهَا النَّهْيُ عَنْ الزِّيَادَةِ فِي حَدِيثِهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ فِي رِوَايَةِ حَدِيثِهِ وَنَقَلَهُ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ
عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الزِّيَادَةِ فِيهِ تَعَبُّدًا قَصْدًا لِلِاسْتِزَادَةِ مِنْ الْأَجْرِ بِهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى،
وَأَبْرَزَ صُوَرَ هَذَا، الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَذْكَارِ وَالْأَوْرَادِ الثَّابِتَةِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، كَزِيَادَةٍ " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ، فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ
لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُرْوَى قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَقَدِّمُ (٣٤٤):
" قل: بسم الله " بزِيَادَةِ " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمُ "، فَكَذَلِكَ لَاَ يَجُوزُ لَهُ، أَنْ يَقُولَ هَذِهِ
الزِّيَادَةُ عَلَى طَعَامِهِ، لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ فِعْلًا، فَهُوَ بِالْمَنْعِ أَوْلَى، لِأَنَّ قَوْلَهُ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " قُلْ بِاسْمِ اللَّهِ " تَعْلِيمٌ لِلْفِعْلِ، فَإِذَا لَمْ يَجُزْ الزِّيَادَةُ فِي
التَّعْلِيمِ الَّذِي هُوَ وَسِيلَةٌ لِلْفِعْلِ، فَلِأَنْ لَا يَجُوزَ الزِّيَادَةُ فِي الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ الْغَايَةُ
أُولَى وَأَحْرَى. أَلَسْتْ تَرَى إلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ زَادَ الصَّلَاةُ
عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْحَمْدِ عَقِبَ الْعَطَاسِ، بِحُجَّةٍ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِتَعْلِيمِهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، وَقَالَ لَهُ: " وَأَنَا أَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَلَكِنْ لَيْسَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout