وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ بِقَوْلِهِ:
" قُلْت: لَمْ يَخْرُجَا لِأَبِي عِشَانَةَ ".
قلت: واسمه حَيّ بْنُ يُؤْمِنَ، وَهُوَ ثِقَةً.
قَالَ السُّنْدِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى النَّسَائِيِّ.
" قوله: " أَهْلهُ الْحِلْيَةُ " بِكَسْرٍ فَسُكُونَ. الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَمْنَعُ أَزْوَاجَهُ الْحِلْيَةَ مُطْلَقًا
سَوَاءٌ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِهِمْ، لِيُؤَثِّرُوا الآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا،
وَكَذَا الْحَرِيرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِـ (الْأَهْل) الرِّجَالُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، فَالْأَمْرُ
وَاضِحُ ".
قلت: هذا الاحْتِمَالُ بَعِيدٌ غَيْرِ مُتَبَادِرٍ فَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَقُولُ: فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ الَّذِي سَبَقَ آنِفًا مِنْ
إِبَاحَةِ الْحَرِيرِ لِسَائِرِ النِّسَاءِ، إِلَّاَّ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إِنَّ الْأَوْلَى بِهِنَّ الرَّغْبَةَ عَنْهُ وَعَنِ
الْحِلْيَةِ مُطْلَقًا تَشْبِيهًا بِنِسَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، لِاسْيَمَا وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ
قَال:
" وَيْل لِلنِّسَاءِ مِنَ الأَحْمَرِينَ: الذَّهَبُ وَالْمُعَصْفَرُ ".
أخرجهُ ابْنُ حِبَّانَ (١٤٦٤): أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا
عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَذَكَرَهُ.
وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعْبُ الإِيمَانِ " (٢ / ٢٣٠ / ٢ مُصَورَةُ الْمُكْتُبِ الْإِسْلَامِيُّ) مِنْ
طَرِيقِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ بِهِ.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٍ، رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ غَيْرُ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ
وَهُوَ الْفَسَوِيُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ مَشْهُورٌ.
وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ عَلْقَمَةَ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا وَمُسْلِمٌ وَمُتَابَعَةً.
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُنَاوِيِّ فِي " فَيْضُ الْقَدِيرِ " بَعْدَ أَنْ عَزَاهُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ إلَى الْبَيْهَقِيِّ فَي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout