وَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي " الْمَجْمَعُ " (٥ / ١٤٣):
" رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي " الأَوْسَطُ "، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ،
وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ ".
قلت: وَيُؤْخَذُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْزِهِ لِأَحْمَدَ، كَمَا يُؤْخَذُ عَلَى الْمُنْذِرِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَعْزِهُ
لِلْحَاكِمِ، مَعَ أَنَّ إِسْنَادَهُ أَصَحُّ، وَأَنَّهُ وَثَقَ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَفِيهِ الضَّعْفُ الَّذِي ذَكَرَهُ
الْهَيْثَمِيُّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ، وَهُوَ بِعُمُومِهِ يَشْمَلُ
النِّسَاءَ مَعَ الرِّجَالِ، إِلَّاَّ أَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ مُسْتَثْنِيَاتٌ مِنَ
التَّحْرِيمِ كَالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ:
" هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حَلَّ لِإِنَاثِهَا ".
إلا أن هَذَا لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ، فَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ صَحِيحَةً تَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ جِنْسًا مُعَيَّنًا
مِنَ الذَّهَبِ، وَهُوَ مَا كَانَ طَوْقًا أَوْ سِوَارًا أَوْ حَلْقَةً، وَكَذَلِكَ حَرُمَ عَلَيْهِنَّ الْأَكْلَ
وَالشُّرْبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ كَالرِّجَالِ، (رَاجِعِ الْأَدِلَّةَ فِي " آدَابُ الزِّفَافِ ") .
فبَقِي الْحَرِيرُ وَحْدَهُ مُبَاحًا لَهُنَّ إِبَاحَةٌ مُطْلَقَةٌ لَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُ شَيْءً.
نَعَمْ قَدْ اسْتَثْنَى مِنْ جِنْسِ الْمُبَاحِ لَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَنَعَ أَهْلَهُ مِنْهُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآتِي:
" كَانَ يَمْنَعُ أَهْلُهُ الْحِلْيَةَ وَالْحَرِيرَ وَيَقُولُ: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ حِلْيَةُ الْجَنَّةِ وَحَرِيرُهَا
فَلَاَ تَلْبَسُوهَا فِي الدُّنْيَا ".
فَلَاَ تَلْبَسُوهَا فِي الدُّنْيَا ".
أخرجه النَّسائِيُّ (٢ / ٢٨٤) وابْنُ حِبَّانَ (١٤٦٣) والحاكم (٤ / ١٩١) وأَحْمَدُ
(٤ / ١٤٥) مَنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا عِشَانَةَ الْمُعَافِرِيِّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ
بْنَ عَامِرٍ يُخْبِرُ بِهِ.
وَقَالَ الْحَاكِمُ: " صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout